لكي ينجح مصممي الإعلانات في إعلاناتهم يجب عليهم أن يتعرفوا بشكل أكثر دقة على المستهلك والذي يشبه مجازاً بالصندوق الأسود إذ لازالت المؤسسات الإعلانية لا تعرف عن سلوك المستهلك وما في داخله إلا ما هو قليل رغم التقدم العلمي في مجال العلوم الطبيعية والاجتماعية وعليه فإن التشبيه هنا يوضح بأن ما في داخل الإنسان غير معروف وما ينتج من سلوك شرائي قد لا يتكرر باستمرار لأنه ينتج من تأثير لعدة عوامل مختلفة مما يشير إلى الحاجة الحقيقية لدراسة المستهلك من جوانب مختلفة.
وسنوضح في تدوينات متلاحقة العوامل المؤثرة على سلوك المستهلك وفق مجاميعها الرئيسية وتفرعاتها، وهي: العوامل الثقافية، العوامل الاجتماعية، العوامل الشخصية، والعوامل النفسية.
أولاً: العوامل الثقافية
تعتبر الثقافة عامل حاسم وأساسي في إقرار الفرد لحاجاته ورغباته لأنها تتبع أصلاً من القيم والمعتقدات والدلالات التي اكتسبها من المحيطين به وأصبحت بالتالي معياراً شخصياً للتعامل مع الآخرين عبر تفسير الحالات التي يتفاعل معها بصفته فرداً في المجتمع.
فعلى سبيل المثال أصبح التعامل مع الكمبيوتر تعبير عن المعرفة في تعامل المجتمعات مع مفردات الحياة التي تختلف بطبيعة الحال من مجتمع لآخر، فالبعض يرى الكمبيوتر وسيلة حضارية للمعرفة والاتصال مع الثقافات الأخرى، بينما يرى البعض الآخر الكمبيوتر آلة غريبة.
ولكل مجتمع ثقافته الخاصة به، مما يحتم على مصممي الإعلانات أن يدركوا ثقافة الدول التي يستهدفونها بإعلاناتهم لإيصال رسالتهم الإعلانية بالشكل الصحيح ونجاحها.
ففي إعلان عن قبعات أميركية موجه إلى تايوان، اختار المصمم الإعلاني اللون الأخضر للترويج للقبعات، لكن إعلانه لم يلاق أي نجاح، إذ تبين له فيما بعد أنه حسب التقاليد التايوانية يرتدي الزوج اللون الأخضر عندما يريد أن يشير إلى أن زوجته غير وفية له، فعرف المصمم أن فشل إعلانه يعود إلى اختلاف الثقافات بين البلدين.
يسعى المعلنون إلى إظهار التطورات الثقافية لمعرفة احتياجات ورغبات المستهلك، للتأثير به واستمالة عاطفياً وعقلياً.
فعلى سبيل المثال: نتيجة التطور الثقافي، أصبح الإنسان يولي اهتمام أكثر بشكله وصحته ورشاقته.. فعند تصميم إعلان عن سلعة الغذائية يحاول المصصم التأثير على المستهلك من خلال إظهاره أشخاص أصحاء ورياضيين يتناولون هذه الأغذية للتأكيد على أنها أغذية طبيعية وصحية تحتوي على كميات قليلة من الدهون..
إن هذا التطور أتاح انتشار الإعلانات التي تساعد على إنقاص الوزن وتحافظ على صحة الشخص ورشاقته.
1 ـ الثقافة الفرعية:
ويقصد بها الثقافة المشتقة من ثقافة أعم أو أكبر منها والتي بدورها تتفرع إلى ثقافات أصغر، وهذه الخصوصية في الثقافة الفرعية تعطي سمات التماثل والتطابق الشخصي والاجتماعي لأعضائها، والثقافة الفرعية هنا قد تكون قائمة على أساس القوميات التي ينتسب إليها الأفراد وهي كثيرة ومتنوعة في دول العالم المختلفة، أو حتى في داخل الدولة الواحدة ويمتد الأمر أيضا إلى الأديان وكذلك المجاميع العرقية والتقسيمات الجغرافية التي يتميز أفرادها عن بعضهم البعض في مختلف المناطق.
ولا شك بأن هذه الثقافات الفرعية لها انعكاسات على مصممي الإعلان في تحديدهم لمواصفات الإعلان وتصميمه وتعاملهم مع تلك الاختلافات الفرعية الثقافية. فما يمكن أن يكون مسموحاً ضمن ثقافة فرعية معينة قد يكون ممنوعاً في أخرى، والأمثلة على ذلك كثيرة في دول العالم سواء كان في مجال الأكل،الشرب،الملبس والمعتقدات.
ولا شك بأن هذه الثقافات الفرعية لها انعكاسات على مصممي الإعلان في تحديدهم لمواصفات الإعلان وتصميمه وتعاملهم مع تلك الاختلافات الفرعية الثقافية. فما يمكن أن يكون مسموحاً ضمن ثقافة فرعية معينة قد يكون ممنوعاً في أخرى، والأمثلة على ذلك كثيرة في دول العالم سواء كان في مجال الأكل،الشرب،الملبس والمعتقدات.
2 ـ الطبقة الاجتماعية:
من الطبيعي جداً أن تحتوي المجتمعات الانسانية في داخلها طبقات اجتماعية متفاوتة،ويمكن تعريفها على أنها "التجانس النسبي للأقسام أو الأجزاء في المجتمع ويشترك أعضائها بقيم واهتمامات مشتركة وبسلوك مشابه" والطبقة الاجتماعية لا تُحدد على مستوى الدخل فقط، بل هناك مؤشرات أخرى معتمدة، كالمهنة، التعلم، مكان الإقامة...
وبقدر تعلق الأمر بالجانب الإعلاني والتسويقي فإن الطبقات الاجتماعية تقيّد السلوك الشرائي للمنتجات، وسلوك التجاوب مع الإعلان، فقد ينجذب أفراد الطبقة العليا (الأغنياء في المجتمع) إلى إعلانات لا تهم غيرهم في الطبقات الأقل دخلاً، إما لأنها إعلانات متخصصة بمنتجات باهظة الثمن أو لأنها إعلانات متخصصة بمنتجات لا يستعملها الآخرين.
يتبع....
