العوامل المؤثرة على سلوك المستهلك وعلاقتها بتصميم الإعلان / 2


ثانياً: العوامل الاجتماعية
هناك عوامل اجتماعية مختلفة يتأثر بها المستهلك تنعكس على سلوكه وتعامله منها:
1 ـ الجماعات المرجعية
يقصد بها تلك الجماعات التي تمتلك تأثير مباشر أو غير مباشر على اتجاهات الأفراد أو سلوكهم فالجماعات التي يكون لها تأثير مباشر على الأفراد يمكن تسميتهم بالجماعات العضوية وهي التي ينتمي إليها الأفراد بقوة ويكون أكثر قرباً إليها، مثل: الأسرة،الأصدقاء، جماعات العمل، الجيران، وتسمى هذه الجماعات بالمجموعات الأولية بينما تكون مجموعة أخرى ذات علاقة تفاعلية أقل من حيث الاستمرارية كما هو مثلاً في النقابات والاتحادات والجمعيات...
أما التأثير غير المباشر على الأفراد فيمكن تسميتهم بالجماعات الطموحة وهذه المجاميع لا ينتمي إليها الأفراد إلا أنها ذات تأثير معين على سلوك الأفراد وبخاصة لمن هم في مرحلة المراهقة أو الشباب عندما يكون هناك تأثر في شخصية رياضية، غنائية، فنية...إلخ
وفيما يتعلق بالجانب الإعلاني فإن المصممين يسعون في دراسة ومعرفة أثر هذه الجماعات المرجعية حسب الإعلانات المستهدفة وكيفية التعامل مع المستهلكين بصورة مباشرة أومن خلال تأثير هذه الجماعات وبخاصة في مجال النشاط الإعلاني والترويجي.
2 ـ قادة الرأي:
وهم أعضاء في جماعة معينة، ولكنهم قادرين على ممارسة  بعض التأثير الشخصي على قرارات الشراء الخاصة بالمستهلكين الآخرين، وذلك لما لديهم  من معرفة وخبرة في مجال بعض فئات المنتجات أوالخدمات. وعادة ما يكون قادة الرأي متخصصون في مجال محدود من المنتجات وليس قائداً للرأي في كل أنواع المنتجات.
ويعد قادة الرأي ذو أهمية خاصة للمعلنين حيث أنهم من أوائل الأفراد الذين يتأثرون بالإعلان ويقومون بشراء المنتج الجديد، كما أنهم يقومون بمناقشة هذا المنتج مع الأفراد الذين يعرفونهم.
ومن الأمثلة في استخدام قادة الرأي في الحملة الإعلانية لكرات الجولف تقوم إحدى الشركات المنتجة لكرات الجولف بإقناع المحترفين الذين يلعبون هذه اللعبة بأن كرات الشركة أفضل بكثير من أي كرة أخرى في السوق، و ذلك على أمل أن يقوم هؤلاء المحترفون بنقل هذه المعلومة إلى اللاعبين الهواة.
3 ـ العائلة:
تعتبر العائلة نواة المجتمع الاستهلاكي الهامة جداً، والمجموعة الأولى التي يتصل بها الفرد بشكل مستمر، وهذا يعني بأن الفرد سيؤثر ويتأثر بالعائلة المحيطة به وفي اتخاذ قرارات شراء المنتجات المعلن عنها.. لذلك يقوم مصممي الإعلان بدراستها من كافة جوانبها: فهم يهتمون بتوزيع الأدوار في العائلة، وبتأثير آراء أعضائها ( الزوج والزوجة والأولاد ) على اختيار الإعلان والسلع.
ومن الممكن أن نحدد عدة مستويات في دورة حياة العائلة:
-
الأفراد في عمر الشباب.
- الأفراد المتزوجين مع عدم وجود أطفال معهم.
- الأفراد المتزوجين مع وجود أطفال لديهم.
-  كبار السن.
ولا شك بأن لكل فئة من هذه الفئات ضمن العائلة الواحدة اتجاهات وسلوكيات معينة في التأثر بالإعلانات بحيث تتناسب مع العمر الذي هو فيه، والحالة الاجتماعية والمسؤولية الموكلة له، مما يستلزم من مصمم الإعلانات التعرف على رغبات وحاجات هذه الفئات العائلية من أجل تلبيتها وإنجاح عمله الإعلاني والترويجي بشكل متكامل.
و حسب نوعية الإعلان ومراحل التأثر به حتى إتمام عملية شراء السلعة، فإن تأثير الزوج والزوجة يظهر على مستويات مختلفة كذلك يتغير توزيع الأدوار حسب نمط الحياة.
ففي إحدى الدراسات عن الأسرة الأمريكية من أجل معرفة مدى ومجال تأثر كل من الزوج و الزوجة بالإعلان، كإعلان السيارات مثلاً، وجد أن الزوج يتأثر بالإعلان الذي يعطي معلومات عن السيارة مثل متانتها وقوتها الميكانيكية بينما تتأثر الزوجة بالإعلان الذي يبين الخصائص الجمالية للسيارة مثل لونها وشكلها...
كما أن للأولاد داخل الأسرة تأثير واضح بالإعلانات وباتخاذ القرارات الشرائية الخاصة  بالمنتجات التي يستخدمونها بأنفسهم مثل الملابس والألعاب ....الخ .
إن أهمية هذا التصنيف تكمن في أنه يساعد المصممين على تصميم إعلان إلى كل فرد في العائلة، بما يناسب تفكيره وخصائصه ويحاكي احتياجاته.
4 ـ الأدوار والمكانة:
يشترك الفرد خلال فترة حياته بالعديد من الجماعات فقد يكون عضواً في أسرة أو في أندية ومنظمات، وبالتالي فإن موقع هذا الفرد يتحدد بالدور والمكانة التي يمثلها في هذه المجموعات، ويتضمن الدور الأنشطة التي يتوقع أعضاء المجموعة من الفرد أن يقوم بها.
وكل دور يقوم به الفرد يحمل في طياته مكانة معينة تعكس مدى الاحترام والتقدير الذي يحظى به من قبل الآخرين نظير قيامه بالأعمال التي تصب في صالح المجموعة.
 فمثلا: الزوج في بيته وبين أفراد عائلته هو أب، وفي المؤسسة يلعب دور مدير تجاري. أي أن دور الإنسان هو مجموعة الأعمال التي يجب على الشخص المذكور أن يقوم  بها حسب رأي المحيطين. وكل دور من الأدوار المختلفة في المواقع والأماكن المختلفة يؤثر بشكل محدد على سلوك المستهلك تجاه الإعلان التجاري، وكل وضع يتناسب مع كل دور، وهو يعبر عن التقييم الذي يعطيه المجتمع.
وعليه فإن مدير المؤسسة الإعلانية يلعب دوراً ويحتل مكانة أكبر مما هي عليه بالنسبة للشركات المنتجة قياساً بوظيفة أخرى ضمن النشاط الإعلاني ولذلك فإن إدارة المؤسسة عليها أن تعي وتدرس الأدوار والمكانة التي يحتلها الأفراد في مجموعاتهم في قياس مقدار التأثير الذي يمكن أن ينعكس من خلالهم على بقية الأفراد الآخرين.