ثالثاً: العوامل الشخصية
تُعرّف الشخصية بأنها التنظيم الدينامي داخل الفرد التي تحدد خصائص سلوكه وتفكيره وتوافقه مع بيئته.
ويرى الإعلانيين أن قرار المستهلك يتأثر بخصائص وعوامل شخصية مختلفة متمثلة في الآتي:
1 ـ العمر:
يتأثر الفرد خلال حياته بالعديد من الإعلانات والتي تختلف تبعاً إلى المرحلة العمرية التي يعيشها وما يعتقد بأنه مناسباً له. وعلى المصمم أن يتعامل مع كل فئة عمرية بأسلوب مختلف عن الفئة الأخرى، مع مراعاة الحالة النفسية والفكرية والعاطفية لكل مرحلة. فمثلاً في مرحلة الشباب يسعى المستهلك لمتابعة كل ما هو جديد وحيوي، بينما في مرحلة الكبار في السن نشاهد حالة الاستقرار النفسي لدى الأفراد ويسعى المستهلك في هذه المرحلة إلى التعقل قدر المستطاع وعدم التأثر بالجانب العاطفي من الإعلان.
2 ـ المنصب (الوظيفة):
يتأثر الأشخاص بالمناصب التي يحتلونها في سلم عملهم وينعكس ذلك على السلع والخدمات التي يحتاجونها ومدى توافقها مع وظائفهم فالموظف يتأثر بالإعلانات الخاصة بالبدلات وربطات العنق التي تتماشى مع طبيعة عمله، بينما مدراء الشركات يتأثرون بالإعلانات الخاصة بالأثاث وديكورات المكاتب والملابس المرتفعة الثمن، وحقائب السفر.... إلخ
وعليه فإن على مصمم الإعلانات أن يراعي الخصوصية الوظيفية في تصميمه وبما يتوافق مع احتياجات هذه الفئات من المستهلكين.
3 ـ نمط الحياة:
يمكن للأفراد أن يشتركوا في نفس الثقافة والطبقة الاجتماعية والوظيفية ولكنهم قد يختلفون في أنماط حياتهم، ونمط الحياة الفردية يمكن إرجاعه إلى معيشة الفرد في المحيط به والأنشطة المختلفة التي يقوم بها واهتماماته وآرائه.
ويمكن التعبير عن نمط الحياة بواسطة البيان النفسي الذي يُصوّر المؤثرات الأساسية التالية:
ـ النشاط: ويضم: العمل، ممارسة الهواية أو التسلية المفضلة، زيارة المحلات التجارية، ممارسة الرياضة ،المشاركة في الحياة الاجتماعية.
ـ الاهتمامات: وتضم :المنتجات الغذائية، الموضة، العائلة والاستراحة.
ـ الآراء: الأفكار عن الذات والمسائل الاجتماعية والعمل.
وبدراسة نمط حياة الإنسان بدقة يستطيع المصمم الإعلاني عندئذ إدراك التغيرات في حياة المستهلكين، كما يستطيع تحديد كيفية تأثير تلك التغيرات على سلوكهم. وعليه ينبغي على المصمم أن يبحث في العلاقة القائمة بين الإعلان وأنماط حياة المستهلكين.
على سبيل المثال قد يجد المصمم الإعلاني أن الإعلان حول جهاز كمبيوتر يجب أن يتوجه إلى الموظفين الذين يستعملون الجهاز في عملهم، ولكن عند دراسة المصمم لأنماط حياة مجموعة من الأفراد قد يجد أن جهاز الكمبيوتر يمكن أن يمثل نمط اجتماعي خاص أي أن يستعمله بعض الأفراد للبحث أو الدراسة أو التسلية أو التواصل الاجتماعي، لذلك قد يتجه إلى وضع إضافات جديدة وتطويرات مختلفة لتصميم إعلانه بحيث يتوافق مع هذا النمط الحياتي لبعض الأفراد.
4 ـ الشخصية:
شخصية الإنسان، هي مجموعة فريدة من الملامح أو المواصفات النفسية التي تتحدد من قبل ردود فعله المستقرة والمتكررة على عوامل البيئة المحيطة به.
أما من وجهة النظر الإعلاني، فالشخصية هي تلك الاحساسات الداخلية للفرد وما تنعكس عليها من استجابات سلوكية تجاه الإعلان، وبذلك يمكن القول بأن السلوك الناجم عن شخصية الفرد يتأثر بعاملين هما:
1 ـ السمات المميزة للرد وما اكتسبه من خبرة خلال حياته.
2 ـ المؤثرات الخارجية المحيطة به والتي تفرض عليه أن يتخذ موقف تجاهها.
وتساعد الدراسات والمعلومات عن أنواع الشخصيات في تحليل سلوك المستهلك أثناء انجذابه للإعلان واختياره للبضائع والعلامات التجارية. فقد لوحظ أن محبي مشروب القهوة يتميزون بالود والألفة الكبيرة، لذا يُستخدم في الإعلان والترويج لبعض أنواع القهوة أو الشاي أشخاصاً سعداء يجلسون ويتباحثون في وضع طبيعي، ويتناولون فنجانا من القهوة الساخنة.
كما يستخدم العديد من خبراء الإعلان مفهوماً آخر يرتبط أيضاً مع نوع الشخصية، ألا وهو تصور الإنسان عن نفسه (ذاته) أو (الإدراك الذاتي ).
و يكمن مضمون هذا المفهوم في: أن كل ما يمتلكه الإنسان يعكس خصوصيته واستقلاليته ويؤثر في الوقت ذاته على شخصيته. أو بعبارة أخرى :"قل لي ماذا تملك أقول لك من أنت".
ويتعين على المعلن تفهم العلاقة بين الإدراك الذاتي وملكية الإنسان. حيث يعتقد بعض الخبراء أن الإنسان عندما ينجذب إلى إعلانات الكتب وتؤثر به ويشتري كتاب فإن ذلك يعود لدعم تصوراته الخاصة عن نفسه، وليس لذلك الاعتقاد الخاطئ الشائع: أننا نشتري الكتب كي نقرأها.
فالناس يشترون الكتب ليظهروا أنفسهم، وأذواقهم، وتعليمهم، وثقافتهم، ومعرفتهم بآخر الاتجاهات أو المدارس الأدبية. أي أن مشتري الكتب يريد أن يضم نفسه إلى دائرة العلماء الظرفاء.
فإذا كان التأثر بالإعلان والقيام باتخاذ قرار الشراء يتوقف على خصائص الشخصية فيمكن كتابته على شكل المعادلة:
الاستجابة = المثير× خصائص الشخصية
أي أن خصائص الشخصية هي متغير وسيط بين المثير والاستجابة.
وبالتالي فإن السلوك الوجداني أو الطبيعة الانفعالية المميزة للمستهلك، ومعرفة مدى قابليته للاستثارة، وقوة سرعة الإستجابة: هل هو متأثر سريع أم بطيء ؟ هل هو عميق أم سطحي ؟ ونوع الإستجابة: أهي قوية أم ضعيفة ؟. وما مدى ثبات الحالة المزاجية ؟ وما الحالة المزاجية السائدة أو الغالبة على الفرد ( حزن , سرور ......). تعتبر عناصر أساسية يعتمد عليها المصمم في تصميم إعلانه، فالسلوك الوجداني للمستهلك بكافة عناصره يُعتبر مؤثراً مهماً على كل عنصر من عناصر التصميم.
ولقد دلت الدرسات المتعلقة بخصائص الشخصية أن: الأطفال أكثر قابلية للاستثارة من الشباب و الشيوخ،وأن النساء أكثر قابلية للاستثارة من الرجال.
5 ـ الوضع الاقتصادي:
ينعكس الوضع الاقتصادي للإنسان على انجذابه للإعلان وطبيعة السلعة واختياره لها، فمثلاً لو أن شخصا يخطط لشراء كاميرا بسعر معين ما، فإذا ما تغير وضعه الاقتصادي قبل شرائها إلى الأفضل، فسوف يتطلع في الغالب إلى شراء كاميرا بسعر أغلى من الأولى، أي سوف ينجذب إلى إعلان الكاميرا ذات المواصفات العالية والماركة العالمية المشهورة، وهذا يكون في حال ما توفرت لديه سيولة مادية زائدة عن حاجته.
فإذا كان الوضع الاقتصادي للمستهلكين سيئاً، فإن المعلنين وخبراء التسويق يمكن أن يجروا بعض التغييرات على مواصفات الإعلان، وصفات السلعة وسعرها بحيث تتلائم مع الوضع الاقتصادي للمستهلكين.
يتبع...
