أثر الإعلان الالكتروني في بناء الشخصية

يتعرض زائر الانترنت يومياً لكم هائل من الرسائل الإعلانية مما يؤثر سلباً أو ايجاباً في تكوين واختياره لنمط المعيشة الذي يريده كما يشكل طموحه وتطلعاته، أما الاطفال والمراهقين والشباب فإن التأثير عليهم يصبح أشد وأكثر ظهوراً إذ يؤثر الإعلان ليس فقط فيما يتخذونه من قرارات ولكنه يستطيع ان يؤثر على أفكارهم ورؤيتهم للمستقبل، بل وأكثر من ذلك فإنه يستطيع أن يغير سلوكهم ويؤثر بشكل كبير في بناء شخصيتهم، وخاصة من خلال الشخصية الإعلانية التى أصبحت القدوة والمثل الأعلى للكثيرين منهم في اختيارهم للغة والمفردات التعبيرية التي يستخدمونها وأكثر من ذلك في الأفكار ونمط الحياة.
ولذلك فإن الإعلان الالكتروني يعتبر أحد العوامل  المؤثرة  في بناء شخصية الفرد من خلال  تشكيل المفردات البصرية واللغوية لديه خاصة مع تعرض زائر الانترنت لكم هائل من الرسائل الإعلانية كل يوم، مما جعل للإعلان دوراً هاماً في بناء شخصيته و خاصة من خلال الشخصيات الإعلانية، حيث يعتمد في تقديمها على تحفيز دوافع المحاكاة والتقليد لدى زائر الانترنت، وذلك من خلال صياغة شخصيات إعلانية جذابة ذات مواصفات خاصة  وهذا ما يفسر اللجوء في كثير من الأحيان للمشاهير من الفنانين أو الرياضين، أو تصميم شخصية كرتونية مميزة للوصول إلى أقصى درجات التأثير، لذلك على المصمم الإعلاني العمل على معرفة كيفية الاستفادة من الشخصية الإعلانية في بناء الإيجابية لدى شخصية زائر الانترنت من خلال التركيز على أهم المعايير في صياغة الشخصية الإعلانية التي تحقق لها القدرة على التأثير الإيجابي والفاعلية.
ومن أهم أنواع الشخصيات الاعلانية:
1 ـ الشخصية الرئيسية:
وهي الشخصية الأساسية التى يتم الاعتماد عليها فى تقديم الرسالة الإعلانية سواء بشكل مباشر كتقديم النصيحة أو بشكل غير مباشر من خلال موقف درامي حسب الفكرة الإعلانية، وترتبط اختيار الشخصية الرئيسية بدرجة كبيرة على شخصية الماركة أو المؤسسة التي تمثلها كما تختلف تبعاً لطبيعة المنتج وكذلك المتلقي، وغالباً ما يتم الاعتماد فيها على المشاهير أو ذوي الخبرة أو شخصية كرتونية جذابة ولذلك يمكن أن نقسم الشخصية الرئيسية إلى:
أ- المشاهير:
وتتمثل غالباً في الفنانين أو الرياضيين كلاعبي الكرة، ونلاحظ أن اختيار المشاهير في الاعلان تتعلق ليس فقط بطبيعة المنتج واتجاهات الجمهور والرسالة الإعلانية المقدمه له ولكن أيضا تتعلق بشخصية المشهور نفسه وقدراته وما حققه من نجاح فى مجاله فعلى سبيل المثال فإن نجاح فيلم أو مسلسل لفنان  يجعله أحد المرشحين لبطولة الإعلانات.
كما تلجأ بعض المؤسسات الكبرى إلى التعاقد مع بعض النجوم والمشاهير للقيام بإعلاناتهم في فترة زمنية محددة يتم تجديد العقد مع نفس الفنان أو الاتفاق مع غيره بعد انتهاء هذه الفترة، ومن أكثر المؤسسات التى تعتمد على هذا الاسلوب (بيبسي، وكوكاكولا، وكذلك شركة اتصالات وفودافون وموبينيل بالاضافة إلى بيرسيل وبيريل وغيرها…) ويتم اختيار الفنان تبعاً لجماهيريته ومدى ملاءمته للمنتج المعلن عنه، كذلك يعود اختيار الشركة للفنان حسب اختيار الجمهور حيث تقوم الشركة بعمل استفتاء على موقعها الالكتروني وتسأل الزوار عن النجم الذي يفضلونه ليقوم بالحملة الإعلانية لمنتجاتها.
ب ـ  الشخصية الكرتونية:
تلجأ بعض المؤسسات إلى تصميم شخصية كرتونية لإعلاناتها تكون مصاحبة للمنتجات أو جزء منها وذلك نظراً لما تتيح لها هذه الوسيلة من إمكانيات تصميمية وأفكار مبتكرة إلى جانب الارتباط الذي ينشأ لدى الجمهور مع هذه الشخصيات إذا تم تصميمها بشكل محبب ومرح، ولعل الشخصيات الكرتونية الأكثر شهرة هي شخصية فيدو ديدو للمشروب (سفن اب)، وكذلك على المستوى الدولي فقد حقق الأرنب المصاحب (لإنرجيزر ) نجاحاً كبيراً بسبب التميز وروح المرح الذى يضيفها للإعلان.
ج ـ الممثلين:
قد يتم الإعتماد على ممثل أو ممثلة  غير مشهورين فى الإعلان كشخصية رئيسية، لتصبح بعد ذلك مرتبطة بالمنتج أو الإعلان، ويتميز هذا الاختيار بالمرونة لأنه يتم من خلال شركات أو وكالات خاصة تقوم بتصور الممثلين الهواة وعرض هذه الصور على وكالات الإعلان ليتم الاختيار طبقاً لتصور مسبق أو تصميم تم بالفعل من قبل المصمم ليتم الاختيار للممثل المناسب للقيام بهذا الدور تبعاً للفكرة والأهداف الإعلانية وذلك من خلال شكل وشخصية الممثل، مدى ملاءمته لتجسيد الدور الإعلاني للمنتج المعلن عنه، موهبته وتأثيره على الجمهور المتلقي وقدرته على الإقناع.
ويجب التنويه أنه من الضروري أن يتميز الإعلان بالجاذبية والابتكار وأن يحتوي على قيم تتناسب مع مجتمعنا ليكون تأثيره إيجابي على الجمهور المتلقي.
 2 ـ الشخصيات الفرعية:
وتتمثل غالباً فى الأشخاص الداعمة للشخصية الرئيسية، فيمكن أن يتم تقديم الإعلان من خلال شخصيات رئيسية من المشاهير وأن يتم التركيز في نفس الوقت على الشخصيات الفرعية المساعدة وذلك للتعبير على أن الرسالة الإعلانية موجهة للجميع مما يعطي للإعلان جواً من الألفة وإحساس المشاركة مع المتلقي.
 ولابد من الإشارة إلى أنه هناك بعض الإعلانات التي تقدم من خلال مجموعات الأشخاص بدون اللجوء إلى شخصية رئيسية، ومثال على ذلك إعلان كوكاكولا (خللي بكرة أحلى) والذي اعتمد على شخصيات عادية وخاصة من الأطفال للتعبير عن التفاؤل بدون اللجوء للمشاهير .
وغالباً ما يتم اختيار الشخصيات بشكل نمطي تبعاً للمنتج والجمهور المستهدف، فعلى سبيل المثال يتم اختيار الشخصية الإعلانية من النساء لجميع الإعلانات المقدمة للمرأة، كمستحضرات التجميل والعطور أو فيما يتعلق بالمنتجات المنزلية كالمساحيق وأدوات النظافة أو أجهزة المطبخ وغيرها، في حين تقدم الإعلانات الموجهة للأسرة من خلال عدة أفراد غالباً ما يمثلون الأم والأب والأبناء، أما الإعلانات المقدمة للأطفال فلابد أن تحتوى على شخصيات من الأطفال لنفس المرحلة العمرية وقد تظهر الأم أو الأب أو كلاهما حسب نوع المنتج المقدم.
وبشكل عام فإن الصورة التي تظهر عليها الشخصيات الإعلانية يتم تصميمها بعناية من خلال اختيار الشخصيات المناسبة لكل دور إلى جانب صياغة هذه الشخصيات من ملابس وطريقة الأداء التمثيلي والحركة والكلام وذلك لتحقيق أقصى درجات المصداقية والتعبير.