مواقع التواصل الاجتماعي.. إلى أين؟


تُعرّف مواقع التواصل الاجتماعي بأنها عبارة عن تطبيقات تكنولوجية مستندة إلى الويب تتيح التفاعل بين الناس، وتعرض على المستخدمين مجموعة من الخدمات التي تسمح للأفراد ببناء محتوى خاص بصفحة شخصية، ونقل البيانات الالكترونية وتبادلها بسهولة وإقامة نظام من العلاقات الاجتماعية المتعددة ومشاركة الآخرين والتواصل معهم عن بعد دون قيود في بيئة مجتمع افتراضي يجمعهم حسب مجموعات اهتمام أو انتماء أو مشاركة في قضية معينة حيث يستطيع المستخدمون التجمع في كيانات اجتماعية تشبه الكيانات الواقعية.
ولقد كانت الأشكال الأولى لمواقع التواصل الاجتماعي اجتماعية للغاية وشملت ساحات النقاش، المنتديات، وبعض الشبكات ذات الشعبية الكبيرة مثل CompuServe وأمريكا أون لاين. لكن مصطلح "مواقع التواصل الاجتماعي" لم يحظ بهذه الشعبية الكبيرة حتى عام 2000، عندما أثارت بعض الشبكات الاجتماعية مثل "ماي سبيس، فيس بوك، تويتر، يوتيوب" اهتماماً أكبر بمشاركة وتبادل الوسائط عبر الإنترنت.
وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي تنامياً واضحاً في عالم الانترنت الآخذ في الازدياد والانتشار. فلقد أتاحت هذه المواقع الاجتماعية للناس فرصة التواصل عن طريق الصور، والتواصل عن طريق الكتابة والمحادثة الصّوتية، كما أنها أتاحت فرصة التّعلم والتّعليم ومشاركة ملفات الفيديو المختلفة ومتابعة الأخبار بصورةٍ آنيةٍ محدّثةٍ دائماً، وساهمت ببناء قاعدةٍ علميةٍ ومعرفيةٍ وسهّلت الوصول إلى المعلومة وجعلتها بمتناول يد الناس.
فمن المنظور الاجتماعي، تلعب مواقع التواصل الاجتماعي دورا مهماً في تغيير أسلوب الحياة العصرية، وتساعد على تقليص المسافة بين النخبة وعامة الناس نتيجة تأسيس الكثير من السياسيين والمشاهير صفحاتهم الخاصة على تويتر وفيسبوك.
أما من المنظور الاقتصادي، فقد تحولت هذه المواقع إلى شركات اقتصادية عملاقة تجذب المعلنين وتطرح أسهمها للاكتتاب مما قللّ من دورها في التواصل الإنساني.
ورغم الحجم الكبير الذي احتلته هذه المواقع، إلا أنه لا يزال هناك باستمرار العديد من الأفكار الجميلة، البناءة والرائعة، التي يمكن أن تشكل حجراً أساسياً لشكل جديد من أشكال التواصل الاجتماعي، فبعد أن كان الفيس بوك على سبيل المثال موقعاً للتواصل العام والمشاركة السياسية والاجتماعية والترفيهية والصحية، وغير ذلك...، أصبح اليوتيوب موقعاً مثالياً لمشاركات الفيديو، و التويتر موقعاً رائعاً للتواصل عبر التغريدات الصغيرة التي تعبّر عن أفكار النّاس وما يجول في خاطرهم أو تعبّر عن حالتهم في لحظة معينة، والانستغرام موقعاً متميزاً لعرض الصّور بوضوح كبير وتقنيّة عالية، وتبادلها ومشاركتها بين مجموعة من المشتركين في الموقع، والبنترست موقعاً هائلاً لنشر الاهتمامات ومشاركتها مع الآخرين، وغيرها الكثير من المواقع التي أسست ولا تزال تؤسس نماذج رائدة لتواصل أكثر فاعلية بين الناس.
وعلى الرغم من المزايا العديدة لمواقع التواصل الاجتماعي، إلاّ أنها لا تسلم من وجود بعض السلبيات والصّفحات المسيئة، فهي سلاحٌ ذو حدّين، وعلى الانسان أن يكون حذر في التعامل معها وأن يقتنص الإيجابية منها ويُحسن استعمالها بما يحقّق له الفائدة والمنفعة.