العوامل المؤثرة على سلوك المستهلك وعلاقتها بتصميم الإعلان / 4


رابعاً: العوامل النفسية           
العوامل النفسية هي عوامل داخلية تؤثر على تصرفات المستهلك  وتشمل: الدوافع، الإدراك، التعلم، والاتجاهات (الميول). وتلعب هذه العوامل كما يصنفها بعض الكتاب دوراً هاماً ومتفاعلاً في تحديد التصرفات النهائية للمستهلك تجاه الإعلان والسلعة المعلن عنها. 
وبما أن هذه العوامل داخلية، فمن الصعب ملاحظتها بشكل مباشر، لكن لا بد من استنباط تأثيرها غير المباشر عن طريق ما يأتي به الأفراد من تصرفات، أو عن طريق ما يقولون. ويواجه المعلنين تحديّاً كبيراً في فهم تأثير هذا النوع من العوامل، حيث أن  المستهلك تواجهه حالات يكون فيها لا يعرف السبب وراء سلوكه:  لماذا ينجذب إلى هذا الإعلان ويتأثر به ويقوم بشراء السلعة المعلن عنها؟ أو قد يكون يعرف السبب، لكنه لا يستطيع كشفه للباحثين.
ويرى الكثير من خبراء الإعلان الذين يعتبرون تصميم وإخراج الإعلان من أهم عناصر هيكل الإعلان وأكثرها تأثيراً في إيصال الرسالة الإعلانية إلى المستهلك المحتمل، أن النواحي السلوكية والنفسية لها تأثير كبير على الإعلان بشكل عام، ولكن الأثر الفعلي لهذه النواحي يظهر في مرحلة تصميم الإعلان.
فالمصمم الإبتكاري البارع، كما يقول (Zegler) يجب أن لا يصمم إعلاناً إلا في ضوء عوامل عديدة، في مقدمتها النواحي السيكولوجية والنفسية للمستهلكين المحتملين الذين يسعى الإعلان إلى إثارة انتباههم، وتعظيم اهتمامهم، وخلق الرغبة لديهم، وإقناعهم بشراء السلعة المعلن عنها.
و فيما يلي نظرة عامة على تلك العوامل النفسية المؤثرة في استجابات الأفراد السلوكية للإعلان:
1 ـ الغرائز
تعتبر الغرائز من المثيرات المهمة التي تؤثر على سلوك المستهلك، فالغريزة هي حالة متأصلة في السلوك البشري لا يمكن عزلها عن المثيرات السيكولوجية الأخرى.
وبناءً على ذلك، فان المصمم الذي يرغب بجذب انتباه المستهلك إلى الإعلان، عليه أولاً أن يضع في التصميم أو في الإعلان ككل "مثيرات" للغرائز، وهذا بالطبع يعتمد على السلعة المعلن عنها والجمهور المستهدف.
ومن الأمثلة لاعتماد الإعلانات على الغرائز: إعلانات العطور التي تعمل على مخاطبة غرائز المرأة للجمال والأمل من خلال إعلانات بارعة التصميم والتأثير. فالعطر ليس سلعة اعتيادية، وشركات العطور لا تنتج سلعاً اعتيادية، بل هي تسوّق الجمال والأمل والانشراح والسعادة. وهذه جميعها نجدها مجسدة في الإعلانات الخاصة بمواد التجميل.
وتتأثر الغريزة باللون، والصوت، والصورة، والعبارات أو الكلمات وغيرها من المؤثرات المتضمنة أصلاً في التصميم.
وعليه فان المصمم البارع ذو الفكر الابتكاري هو الذي يكون قادراً على تجسيد مثيرات الغرائز في الإعلان الموجه إلى سوق مستهدفة.
2 ـ العواطف
تُعدّ إثارة العواطف بشكل ايجابي  من أبرز الأساليب التي يعتمدها المُعلن لضمان الانتباه لإعلاناته من قبل المستهلك المحتمل.وتُثار العواطف في الإعلان من خلال الرسالة الإعلانية العاطفية المعبرة، ومن خلال الصورة أو المشهد العاطفي، أو من خلال الموسيقى أو الألوان أو الإضاءة، شريطة أن تكون السلعة المُعلن عنها تتضمن مكونات عاطفية.
مثال على ذلك: إعلانات الشركات السياحية، إعلانات لعب الأطفال، إعلانات الزواج بالمراسلة، إعلانات أغذية الحيوانات المنزلية، إعلانات الزهور الطبيعية، وغيرها...
في هذه الحالات، يحاول المصمم البارع أن يخاطب المستهلك المستهدف من خلال إثارة العواطف الجياشة لديه، بحيث تدفع العواطف المستهلك إلى الانتباه، والاهتمام والرغبة والإقدام على عملية الشراء.
3 ـ الدوافع :
الدوافع هي تعبير عن رغبات أو احتياجات أو أمنيات غير محققة يحاول الفرد العمل على إشباعها وقد يستطيع الفرد إشباع حاجاته كلياً أو جزئياً تبعاً لقدرته على تحقيق الإشباع.
وتعتبر دراسة الدوافع من المجالات الأساسية في دراسة سلوك المستهلك بهدف التعرف على أسباب اختلاف الأفراد فيما بينهم في سلوكهم وتصرفاتهم. إذ أن الدوافع هي عوامل داخلية لدى الفرد توجه وتنسق بين تصرفاته، وتؤدي به إلى انتهاج سلوك معين على النحو الذي يحقق لديه الإشباع المطلوب.
ومن ثم فعلى المعلنين أن يقوموا بدراسة وتفهم الدوافع التي تؤثر بسلوك المستهلك وتحفزه على شراء السلعة المعلن عنها.
4 ـ  الحيل العقلية اللاشعورية
على الرغم من أن كل سلوك أو تصرف يأتيه الإنسان لا بدّ أن يكون وراءه دافع وسبب، فإن (فرويد) يعتقد أن الشخص الذي لا يعي تماماً دوافع كافة أنواع السلوك التي يمتلكها ويقوم بها. فهو في كثير من الحالات لا يعرف بشكل تام السبب الرئيسي لسلوك وتصرف معين، حيث أن بعضاً من هذه الأفعال والتصرفات هي أفعال وتصرفات لاشعورية.
وفي بعض الإعلانات نجد المصمم الابتكاري يلجأ إلى مخاطبة "اللاشعورية" لدى المستهلك المحتمل بهدف إثارة هذه اللاشعورية ودفع المستهلك المحتمل إلى الاهتمام بالسلعة المُعلن عنها، ومن ثم تعظيم رغبته وترغيبه وإقناعه بالشراء.
5 ـ الذاكرة
تتألف الذاكرة البشرية من ثلاثة أنواع من الذواكر: ذاكرة الحواس، الذاكرة القصيرة الأجل،الذاكرة الطويلة الأجل.
وعلى المصمم الإعلاني أن يراعي العوامل التي تساعد في تسهيل زرع المعلومة في الذاكرة، مثل: قصر الرسالة الإعلانية، البساطة في التراكيب المستخدمة، التركيز على الرسوم والصور...
6 ـ الإدراك :
يعرف الإدراك بأنه: عملية ذهنية تنطوي على استقبال واختيار المعلومات الواردة عن منبه حسي معين، وتكوين صورة واضحة عنه في الذهن، وترتيب تلك المعلومات وتفسيرها.
ويلعب الإعلان دوراً هاماً في العملية الادراكية من حيث إبراز الخصائص المختلفة للسلعة وإمكانية استخدامها في المؤثر الذي يتعرض له المستهلك بالإضافة الى أنه كلما زاد حجم المؤثر وقوته كلما زاد استعداد المستهلك لإدراكه بين العديد من المؤثرات المحيطة به، ويمكن العمل على الزيادة من احتمالات انعكاس التفكير إلى تصرف سريع للشراء عن طريق الابتكار وتقديم أفكار إعلانية جديدة.
7 ـ التعلم:
يُعرّف التعلم بأنه "التغيرات الحاصلة في سلوك الفرد والناجمة من تراكم الخبرات السابقة لديه، فالفرد خلال فترة حياته اليومية يمر بعدة حالات وتجارب ويكتسب من كل حالة خبرة معينة، وبالتالي فإن تراكم هذه الخبرات تكسبه معرفة أو تعلم لكي يحدد مواقفه الجديدة مستقبلاً على أساس الخبرة التي اكتسبها أو تعلمها.
فمثلا إذا شاهد المستهلك إعلان حول سلعة معينة وتأثر به وفكّر بشراء تلك السلعة، فإنه يحاول تذكر مواقف الشراء السابقة، ونوع السلعة التي اشتراها من قبل، ثم يقرر إما شراء نفس السلعة  أو يجرب شراء سلعة منافسة بديلة. إن كل ذلك يتم بناء على مدى الرضا الذي حققته السلعة الأولى.
8 ـ المعتقدات
يكتسب الفرد من خلال العمل والتعلم معتقدات ومواقف من شأنها أن تؤثر على سلوكه الاستهلاكي.
ويلجأ المعلنون في سعيهم للترويج لإعلانهم  وللسلعة المعلن عنها إلى تشكيل اتجاهات تشجع المستهلك على التأثر بالإعلان وشراء السلعة وتغيير معتقداته التي تشكل عوائق في طريق تأثره واستمالته واتخاذه القرار الشرائي.