القيمة الضوئية في التصميم الغرافيكي



تعبّر القيمة الضوئية عن مقدار إشراق اللون المنعكس ودرجته، وبها يوصف اللون بالغامق والفاتح. فالأبيض يكون في النهاية العليا لمقياس القيمة، والأسود في نهاية المقياس وتقع جميع درجات التدرج مابين الفاتح والغامق بينهما.
وتعتمد القيمة على عامل الضوء، فالضوء من الخصائص الكامنة في الأشياء التي نراها، وإن تلك الأشياء أو الأجسام هي التي تعكس الأشعة الضوئية بقدر يتوقف على خصائصها، فمن الأجسام ما يعكس قدراً كبيراً من الأشعة، ومنها ما لا يعكس إلا القليل، وفقاً للخصائص الطبيعية للأشياء، فالإضاءة في التصميم تترجم بألوان فاتحة، كما تترجم الظلال بألوان قاتمة، وعلى هذا الأساس تمثل الإضاءة عنصراً إيجابياً يلعب دوراً مهماً في تحقيق الغايات الفنية التي يطلبها الفنان بالتعاون مع العناصر الأُخر.
فالتباين اللوني الحاصل من جّراء القيم الضوئية وشدتها هو الذي يمثل المقياس الدقيق لطبيعة توزيع اللون وانتشاره ضمن حدود الأشكال والكتل والأحجام داخل البنية العامة للتصميم، فالقيمة الضوئية إذن تسهم في أبراز جماليات اللون وطبيعة تشكّله واستقلاليتة، وتعتبر وسيلة مهمة من وسائل الإخراج التصميمي، إذ تعمل مع القيمة اللونية كأداة جذب، تساهم في تعزيز استمرارية الأثر الجمالي في البنية التصميمية.
والجدير بالذكر أنه يجب مراعاة الظل والضوء في التصميم والعمل الفني: فالمعروف أن المنطقة المتعرضة للضوء يكون جانبها الآخر في الظل. ويستخدم الظل والظلال في التصميم لتسهيل فهم التصميم من خلال التعبير عن البعد الثالث للعمق وعن شكل السطوح وتحديدها إذا كانت منبسطة أو مستديرة أو مائلة أو رأسية، بالإضافة إلى إظهار الملامس السطحية. ويعتمد الظل على اتجاه الضوء في التصميم، والاتجاه التقليدي للضوء في الرسومات المعمارية هو الخط القطري للمكعب من زاوية أعلى اليسار الأمامية إلى زاوية أسفل اليمين الخلفية، وهذا أيضا في مناظر التخطيط والمسقط الرأسي يرى اتجاه الضوء كخط قطري لمربع وتكون زاوية اتجاه الضوء 45 درجة.
إن تكوّن الظل هو أحد نتائج انتشار الضوء في خطوط مستقيمة، ويطلق تعبير الظل على احتجاز النور عن منطقة ما بوجود حاجز معتم يعترض مسار موجات هذا النور (الضوء المرئي) القادم من أحد مصادر الضوء في اتجاه واحد.
وإذا تعرض أي جسم للإشعاع الشمسي (الضوء الطبيعي) فإن الجانب المعرض مباشرة للشمس يكون مضيئاً، أما الجانب الآخر من الجسم الذي ليس في مواجهتها فيكون واقعاً في الظل، فعلى سبيل المثال لو كان أي مجسم هندسي معرضاً للشمس فإن النصف المعرض للشمس يكون مضيئاً أما النصف الآخر فيكون في الظل ويطلق عليه الظل الحقيقي، أي الذي يلقيه بنفسه على نفسه، ثم نجد أن هذا الجانب المظلل من المجسم الهندسي يقوم بإلقاء ظل على الأرض أو أي مستوى أو جسم آخر، وهو ما يعرف باسم الظل الساقط أو الظل الظاهري.