صياغة الشخصية الإعلانية للإعلان الالكتروني



يُعدّ مفهوم الشخصية من أكثر مفاهيم علم النفس والاجتماع تعقيداً وتركيباً، فيشمل كافة الصفات الجسمية والعقلية والوجدانية في تفاعلها مع بعضها البعض، ومدى تكاملها في شخص معين يتفاعل مع بيئة اجتماعية معينة، ولهذا تعددت الآراء وتباينت المحاولات التي تعالج مفهوم الشخصية، باعتبارها أحد الأسس الجوهرية التي تقيم الحقيقة الاجتماعية، فالمجتمع يقوم كنسق من العلاقات المتبادلة بين الأفراد، ولهذا لا يمكن أن نعزل الفرد عن مجتمعه وثقافته لأنه لا يصبح إنساناً إلا من خلال تفاعله مع الآخرين.
ويعتبر الإعلان الالكتروني أحد العوامل المؤثرة في شخصية الفرد، حيث يتعرض زائر الانترنت لعدد كبير من الإعلانات بشكل يومي، لذلك يجب مراعاة ما يلي عند صياغة الشخصية الإعلانية:
1 ـ التركيز على دراسات السوق لمعرفة الجوانب التفضيلية لدى المتلقى وقياس قدرة الإعلان على التأثير.
 2 ـ صياغة شخصيات متميزة ومرحة وجذابة تحمل رسائل اتصالية هادفة يكون لها أثراً ايجابياً في بناء شخصية الفرد وخاصة الأطفال والمراهقين والشباب.
3 ـ الاهتمام بجميع التفاصيل المتعلقة بتصميم الشخصية الاعلانية والتمسك بقيم المجتمع الايجابية لما لذلك من أثر على بناء مجتمع متحضر.
ويمكن تقسيم صياغة الشخصية الإعلانية من خلال ثلاث محاور هي :
أولا: الصياغة البنائية:
ويقصد بها التكوين البنائي و الشكلي للشخصية.
التكوين البنائي: وهو يتعلق بالبنية الأساسية كالنوع والسن وكذلك الطول والحجم وملامح هذه الشخصية والتي تتمثل في نظرة العين ونبرة الصوت والإحساس أو الانطباع العام المتكون عن الشخصية عند رؤيتها كالطيبة أو الشر، الهدوء والرزانة...
التكوين الشكلي: وهو ما يتعلق بالملابس والمكياج والذي يضيف إلى الشخصية المصداقية وتأكيد الصفات حيث يتم اختيار الملابس الملائمة للشخصية كملابس الرياضي أو الطبيب أو المهندس أو غيرها ويصاحبها إضافة المكياج حتى تبدو الشخصية أكثر إقناعاً وتأثيراً.
إن اختيار شخصية جذابة وخبيرة بموضوع الإعلان له أكبر الأثر على المتلقي فى تكوين الاتجاهات وتغيير السلوك، فالمشاهد يعتقد أن الخبير لديه القدرة على معرفة ما هو صحيح، وتوصيله بصدق، بينما يأتي التأثير من المصدر الجذاب من خلال قبول المتلقي لوجهة نظره على المستوى العاطفي.
ثانيا: الصياغة اللفظية:
ويقصد بها المفردات اللفظية التى تستخدمها الشخصية في تقديم الرسالة الإعلانية والتي ترتبط بشكل وثيق بالصياغة البنائية والشكلية للشخصية فاللغة والمفردات اللفظية تختلف بديهياً للطبيب عن العامل، وكذلك للمرأة عن الرجل، والطفل عن الكبير ولكن ما يهم هو كيفية صياغة الجمل والحوار في الإعلان بالشكل الذى يؤدي إلى وصول الرسالة الإعلانية بوضوح وسهولة مع المحافظة على مصداقية الشخصية التي تقدمها.
ثالثا : الصياغة السلوكية:
ويقصد بها التصرفات والسلوك الذي تؤديه الشخصيات الإعلانية. فالصياغة السلوكية قد لا تتعلق بشكل مباشر بالفكرة الإعلانية ولكنها غالباً ما تظهر في السياق الدرامي للإعلان مما يشكل خطورة أكبر من خلال التأثر بها بدون وعي خاصة بالنسبة للأطفال والمراهقين الذين يميلون إلى التقليد والمحاكاة وقد يزداد الأمر سوءاً عندما يقدم هذا السلوك السلبي من خلال أحد الشخصيات المحببة لدى هذه الفئة من الجمهور، كالأكل بشكل غير لائق أو الاستهزاء من أحد الوالدين وكبار السن أو الكذب والسرقة بدون الإشارة إلى أن هذا الفعل سيئ أو توضيح أضراره وسلبياته وخاصة إذا تم تقديمه من خلال إطار فكاهي أو كوميدي.
إن الصياغة الإعلانية للشخصية تعتبر من أهم العناصر المؤثرة في الإعلان، بل هي الوسيلة الأولى لنقل الأفكار وسرد القصة وجذب الانتباه وإثارة اهتمام المتلقي، وخاصة إذا كانت هذه الشخصية مرحة ومحببة.
فتصميم الإعلان الناجح يعتمد على صياغة الشخصية الإعلانية المقدمة، إلى جانب صياغة الرسالة الإعلانية وتقديمها من خلال أفكار مبتكرة ومميزة تحقق أعلى درجة من التأثير والإقناع والتذكر.