أثر الإدراك على سلوك المستهلك وعلاقته بتصميم الإعلان


عرف كوتلر الإدراك بأنه عملية يقوم الإنسان بفضلها باختيار وتنظيم وترتيب وتفسير المعلومات المشكلة في ذهنه مشكلاً لوحة موضوعية للعالم المحيط به.
فالإدراك هو التصور الذي يرى به المستهلك السلعة المعلن عنها ويتذكرها به.
ويلعب الإعلان دوراً هاماً في العملية الادراكية من حيث إبراز الخصائص المختلفة للسلعة وإمكانية استخدامها في المؤثر الذي يتعرض له المستهلك بالإضافة الى أنه كلما زاد حجم المؤثر وقوته كلما زاد استعداد المستهلك لإدراكه بين العديد من المؤثرات المحيطة به، ويمكن العمل على الزيادة من احتمالات انعكاس التفكير إلى تصرف سريع للشراء عن طريق الابتكار وتقديم أفكار إعلانية جديدة.
وهناك أسئلة أخرى تطرح نفسها: لماذا يدرك الناس الوضع الموجودين فيه بشكل مختلف؟ كلنا نحصل على المعلومات بمساعدة الحواس الخمس: السمع، البصر، الذوق، الشم، واللمس؛ إلا أن كل واحد منا يدرك وينظم ويفسر هذه المعلومات حسب تفكيره.
توجد أمام الإنسان العديد من المثيرات، إلا أنه من الملاحظ أن انتباهه لا يتجه إلا لعدد قليل جداً من هذه المثيرات. ويستوعب فيها فقط المعلومات التي تتصف بالأهمية  الخاصة به؛ إذ تجذب انتباهه أكثر من غيرها. لذا فلفت النظر شرط أساسي من شروط الإدراك. ونعني بذلك مقدرة الحدث أو المثير على لفت نظر الفرد، أو إثارة انتباهه.
والقاعدة العامة في الإدراك: هي أن الفرد يميل إلى ملاحظة المثيرات غير المألوفة لحواسه، لذا وجب على المعلنين الذين يريدون لفت النظر إلى إعلانهم تقديم مثيرات جديدة تبعد بدرجة كافية عن مستويات التأقلم لدى المستهلك وذلك من خلال العديد من الوسائل كأن يكون ذلك بأسلوب الشخصيات الإعلانية، الجمل المحفزة، المؤثرات الصوتية، الألوان المستخدمة.. حتى يضمنوا جذب انتباه المستهلك، ومن ثم تحقيق إدراكه لها.
ومن الجدير بالذكر إلى ان الانتباه والإدراك وإن كانتا عمليتان مترابطتان ببعضهما إلا إنهما يختلفان بعض الشيء، إذ أن الانتباه يسبق الإدراك لكونه يمثل عملية توجيه الشعور نحو مؤثر معين، والإدراك هو فهم وتحليل هذا المؤثر.
ومن هنا يستفيد المصمم من هذه الحالة لإثارة انتباه المستهلك بالوسائل المختلفة في موقف الإدراك لكي يحفزه للاطّلاع على تفاصيل الإعلان والتأثر به وبالتالي اتخاذ قرار الشراء.
ومن أهم العوامل المؤثرة في الإدراك: 
1) مواصفات المثير: يتوقف إدراك الفرد وتفسيره للأشياء والمثيرات من حوله على خصائص المثيرات الموجودة. فإن أي خصائص تجعل الشيء مميزاً عن غيره من الأشياء تزيد من احتمال إدراكه. بمعنى آخر: يزيد انتباه الفرد وينجذب إلى مدركات ومثيرات معينة دون غيرها.
فكلما كان المثير جديداً عمن حوله من المثيرات العامة، أمكن الانتباه إليه بصورة عالية. وكلما كان المثير متحركاً أمكن الانتباه إليه أكثر من المثير الساكن. فالإعلان  المتحرك أكثر جذباً للانتباه من الإعلان الساكن.
2) مواصفات الفرد: وتختلف من فرد لآخر. ويرجع هذا الاختلاف إلى مجموعة من العوامل منها: رصيد الخبرة، الاختلاف في الجنس، الشخصية، الثقافة، الذكريات، الهوايات.
وتتفاعل هذه العوامل المؤثرة في الإدراك مع مواصفات المثير المادية فينتج عنها معنى جديد لهذا المثير قد يختلف عما تدل عملية مواصفاته المادية.
ومن ثم، فالإعلان يلعب دورا هاماً في العملية الإدراكية، من حيث إبراز الخصائص المختلفة للسلعة، وإمكانية استخدامها في المؤثر الذي يتعرض له المستهلك.
فالمستهلك يدرك السلع المختلفة ومؤثراتها عن طريق انطباعاته عن الإعلان التجاري. فالعديد من المستهلكين مستعدون لدفع أسعار أعلى للساعة نظير شهرتها وقدرتها على إشباع النواحي النفسية لديهم.