تاريخ الدولار



الدولار الأمريكي هو العملة الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو أضخم عملة نقدية احتياطية أجنبية على مستوى العالم; فجميع الدول مرغمة على التعامل به بالإضافة إلى كونه العملة الرئيسية التي يتم تحديد باقي العملات بناءً عليها.. أي أنه العملة التي تهيمن على الاقتصاد العالمي.
فما هي قصة الدولار الأميركي، وكيف نشأ؟
تعود القصة إلى عام 1620 حين أبحرت السفينة مايفلاور من روثرهيث في شرق لندن إلى العالم الجديد حاملة على متنها منشقين دينياً يبحثون عن حياة جديدة عبر البحار.
وأخذ هؤلاء المستوطنون معهم في البداية ذهبا ًوعملات إنكليزية، لكنهم لم يكونوا من الأثرياء وسرعان ما نفدت الأموال وأصبحوا عاجزين عن شراء الغذاء وجلود الحيوانات واحتياجات أخرى من السكان الأصليين للقارة الأمريكية.
وبعد أن أصبح التبادل بين المستوطنين أنفسهم مهماً للغاية، بدأ المستوطنون استخدام سلع أخرى في عملية المقايضة. ففي المستعمرات الشمالية استخدموا الذرة والأسماك، وفي الكثير من المستعمرات الجنوبية كانوا يفضلون التبغ. وقد أُعلن الكثير من هذه السلع أموالاً قانونية على الرغم من أن بعضها لم يلق نجاحا كعملة.
وكان سعر السلع يختلف في حال الدفع باستخدام العملة الصعبة، الذهب أو الفضة أو قطع النقود من نوع ما، بدلاً من استخدام أحد أشكال العملات القانونية مثل الأصداف التي اكتشف المستوطنون أن أنواعا ًمعينة منها كانت ذات أهمية رمزية للكثير من السكان الأصليين، إلا أن العملة الصعبة كانت الأكثر قبولا وبالتالي الأكثر نفعا.ً
وعلى الرغم من ذلك لم يكن لدى المستعمرين الأوائل خيارات بديلة عن هذا الشكل المتطور للمقايضة لأن السلطات البريطانية رفضت السماح بتصدير قطع النقود الذهبية والفضية، كما رفضت السماح للمستعمرين بسك عملاتهم الخاصة. فكان من الأسهل لهم استخدام العملات الاسبانية، التي باتت تتداول في الولايات المتحدة حتى أوائل القرن التاسع عشر.
وفي نهاية المطاف أفضى تشدد السلطات البريطانية والعبء الضريبي الذي فرضته الحكومة البريطانية على المستوطنين إلى حدوث قطيعة كاملة مع الجانب البريطاني.
وفي عام 1776 وبعد حرب طويلة مع القوات البريطانية أعلن المستعمرون استقلالهم الشهير. وخلّفت هذه الحرب الثورية، كما يطلق عليها، 13 ولاية متحدة في حالة فوضى مالية.
وأثناء هذه الحرب أصدر الكونغرس كمية كبيرة من الأوراق النقدية لدفع قيمة الملابس والسلاح وطعام الجنود وتجهيز سفننا، دون دفع ضرائب لمدة ثلاث سنوات، وكانت تعرف هذه الأوراق المالية باسم كونتننتالس Continentals ومعناها الحرفي: "القاري" وسميت باسم المجلس القاري الذي كان مسؤولاً عن إعلان الاستقلال والذي كان يدير الحرب ضد بريطانيا.
لكن مع انتهاء هذه الحرب أصبحت أوراق الكونتننتالس لا قيمة لها، وكان لزاماً على الجمهورية الجديدة وضع نظام اقتصادي ومالي على نحو عاجل.
وفي عام 1785 اجتمع المجلس القاري في نيويورك وأصدر الدولار في السادس من يوليو/تموز لتكون عملة رسمية للولايات المتحدة الأمريكية الجديدة.
وقرر الكونجرس أن يكون النظام عشريا ليعادل الدولار مئة سنت. غير أن خلافات دبت بين أعضاء الكونغرس أدت إلى تأخر سك العملة في أمريكا حتى عام 1792.
ومر سبعون عاما أخرى، أي في منتصف الحرب الأهلية عام 1862، حيث استطاعت وزارة الخزانة الأمريكية طبع أوراق الدولار، باللونين الأسود والأخضر، وهي ألوان استخدمت منعا لتزييف العملة، ومن ذلك الوقت ظهر الدولار في عالمنا.
وتختص الولايات المتحدة الأمريكية في إصدارها لعملتها الورقية بأسلوب مميز خاص دون معظم الدول، فبالإضافة إلى المقاس الموحد واللون المتماثل لكل فئات عملتها، الورقة المالية تحمل  إلى جانب ميدالية المنتصف عدداً من الأرقام والحروف الرمزية والأختام والتوقيعات.
وهناك العديد من الدراسات عن أصل رمز الدولار. فوفقاً لمكتب النقش والطباعة في الولايات المتحدة، أن الرمز $  هو نتيجة لتطور الحروف المكسيكية أو الإسبانية PS والتي هي تقصير لكلمة بيزو Peso، وهذه النظرية، مستمدة من دراسة المخطوطات القديمة، التي توضح أن S أصبحت تدريجيا تكتب على p  الرمز كان يستخدم على نطاق واسع قبل اعتماد   USDفي عام 1785.
والمعروف عالمياً أن العملة تكون مغطاة بقيمتها ذهباً لإعطائها الموثوقية، والدولار الأمريكي يجب أن يكون مغطى بقيمته ذهباً، إلا أنه في الواقع لا أحد يستطيع أن يثبت ذلك فقد امتنعت الولايات المتحدة الأمريكية منذ فترة ليست بالقصيرة عن استبدال الدولار الأمريكي بما يعادل قيمته ذهباً مع أن سعر الذهب يباع عالمياً بالدولار، وسعر الذهب (أونصة الذهب) تحدد حسب سعر البورصة وتقيم بالدولار.
فالولايات المتحدة الأمريكية رفعت الغطاء الذهبي عن الدولار عام 1973 م، وذلك عندما طالب رئيس جمهورية فرنسا شارل ديغول استبدال ما هو متوفر لدى البنك المركزي الفرنسي من دولارات أمريكية بما يعادلها ذهباً.