تعتبر دراسة الدوافع من المجالات الأساسية لمعرفة سلوك المستهلك وتصرفاته، وتُعرّف الدوافع بأنها تعبير عن رغبات أو احتياجات أو أمنيات غير محققة يحاول الفرد العمل على إشباعها وقد يستطيع الفرد إشباع حاجاته كلياً أو جزئياً تبعاً لقدرته على تحقيق الإشباع.
فمن طبيعة الإنسان أن يشعر بعدة حاجات في الوقت ذاته، بعضها بيولوجية ومشروطة بأسباب فيزيولوجية، وتكمن في الجوع والعطش بشكل خاص. أما الحاجات الأخرى فهي نفسية، وتكمن في الرغبة في الاعتراف والاحترام، والقرب الروحي. وأغلب الحاجات التي من النوع الثاني لا تعتبر قوية بحيث تدفع الإنسان للقيام بأعمال مستعجلة لا تحتمل التأجيل كالحاجات البيولوجية. وعندما تصل الحاجة إلى مستوى كاف من الشدة تصبح دافعاً.
ولقد أُجريت العديد من الدراسات لمحاولة اكتشاف هذه الدوافع التي تؤثر بسلوك المستهلك وتحفزه على شراء السلعة المعلن عنها، وتوصل الباحثين إلى أنه توجد عدة تقسيمات للدوافع؛ فقد تكون شعورية أو لا شعورية، رشيدة أو عاطفية، أولية أو مكتسبة.
وقد قام الأستاذ كويلاند خلال العشرينيات بتقسيم الدوافع إلى نوعين:
1 ـ دوافع رشيدة (عقلانية) : أي أن المستهلك بعد مشاهدته للإعلان والتأثر به، يقوم بتحديد أولوياته واحتياجاته الشهرية بعد تفكير منطقي وتحليل موضوعي لمزايا وعيوب كل علامة تجارية معينة، بتحديد درجة وأهمية الإشباع الذي ستحققه السلعة المعلن عنها، وعلى ضوء إمكانياته المادية وقت الشراء.
ومن الأمثلة على الدوافع العقلانية الرشيدة ما يلي:
- وفورات الاستعمال التي يمكن أن تحصل باستهلاك سلعة ما.
- الصلابة والجودة وطول العمر.
- السهولة في الاستخدام والاقتصاد في التكاليف.
- الاستفادة الصحية والجسمية التي تناسب ثمن السلعة ... إلخ.
2 ـ دوافع عاطفية: أي أن المستهلك بعد مشاهدته للإعلان والتأثر به يقوم بتحديد ما يريد من سلع دون تقييم موضوعي لإمكانياته المادية؛ بل لمجرد تقليد بعض الجماعات المرجعية التي ينتمي إليها، أو رغبة في حب الظهور، أو دون مقارنتها بالسلع الأخرى بل لمجرد انبهاره بالإعلان. ومن أمثلة ذلك: شراء سلعة رغبة في التفاخر والتميز عن الآخرين، أو رغبة في الطموح، في حب التقليد، في حب التملك، في التسلية والتمتع بأوقات الفراغ والراحة الشخصية..
كما قام بعض الباحثين في مجال الإعلان بتقسيم الدوافع إلى أربعة أنواع:
1 ـ الدوافع الفطرية العامة
وهي الدوافع التي غالباً ما تُصاحب الإنسان منذ ولادته، وبالتالي فهو ليس بحاجة إلى تعلمها واكتسابها. بمعنى آخر أن الدوافع الفطرية هي الدوافع المبنية على الحاجات الفيزيولوجية للإنسان مثل الحاجة إلى للهواء والطعام والسوائل والسكن.
وتتصف الدوافع الفطرية كذلك بأنها ليست على مدى واحد من القوة والضعف عند جميع الأفراد، إذ أن مجال الفروقات الفردية فيها قوي وشديد. بمعنى أن الأفراد يختلفون في مدى قوة الدوافع الفطرية، والذي هو بلا شك يؤثر في أنماط سلوكهم وتصرفاتهم اليومية.
وهكذا نجد أن المصمم البارع غالباً ما يلجأ في تصميم الإعلان إلى إبراز أو إثارة هذه الدوافع.
فالحاجات الفيزيولوجية للإنسان مثل الطعام نراها متجسدة في تصميم إعلانات شركات إنتاج الأغذية، من خلال إبراز صورة السلعة الغذائية بشكل يثير الشهية.
وفي تصميم إعلانات المشروبات نلاحظ كيف أن شركات المشروبات الغازية مثل Pepsi- coca cola تحاول تجسيد الحاجة إلى إطفاء العطش من خلال إبراز المنتج بشكل مثير لإثارة حاجة الإنسان للسوائل.
أما حاجات الأمان فنراها مجسدة في تصميم إعلانات شركات التأمين والضمان الصحي والمصارف وغيرها، حيث التركيز في التصميم على راحة بال الإنسان وسعادته وضمان مستقبل أطفاله،... الخ.
2 ـ الدوافع الأولية:
وهي عبارة عن تأثر الفرد بالإعلان وشعوره أنه بحاجة لشراء السلعة المعلن عنها بغض النظر عن الماركات المختلفة منها، ودون الالتفات إلى اللون والحجم والسعر وغير ذلك.
مثلاً: انجذاب المستهلك إلى إعلان معجون الأسنان كولجيت والتأثر به والقيام بشراء معجون كولجيت لينظف أسنانه، انجذاب المستلك إلى إعلان الكوكا كولا والتأثر به وشرائه الكوكا كولا كمشروب بارد في جو حار ليطفئ به عطشه.
3 ـ الدوافع الانتقائية (الثانوية):
وهي الأسباب الحقيقية التي تدفع المستهلك للانجذاب نحو الإعلان والتأثر بماركته التجارية دون الماركات التجارية الأخرى، دون أي اعتبار لمواصفاته مثل السعر، اللون، الجودة، نوع المادة المستخدمة فيه..
مثل : شراء جهاز راديو SONY وليس TOCHIBA، مع أن هذا الإجراء يتطلب مقارنات بين الأسماء التجارية المختلفة والمعروضة من حيث العديد من النواحي والتي قد تكون موضوعية، مثل: نقاء الصوت، قوة الجهاز، مميزاته، سعره، كفالته... أو نفسية وعاطفية مثل: الاسم والشهرة، محاكاة صديق قام بالشراء...
4 ـ دوافع التعامل:
وهي الأسباب التي تؤدي إلى انجذاب المستهلك إلى إعلان عن متاجر معينة وتفضيل التعامل معها دون المتاجر الأخرى. وتشمل هذه الأسباب أيضاً أسباباً موضوعية: مثل أسلوب الإعلان، الموقع، أو أسعار السلع المعروضة مقارنة مع المتاجر الأخرى.. كما تشمل أيضا أسباباً نفسية: كشهرة المتجر، التنظيم الداخلي لأقسامه، خدمة العملاء المميزة.
أما مسؤولية إثارة هذه الدوافع لدى المستهلكين ، فإنها تقع في الدرجة الأولى على الإعلان من حيث جاذبيته وتكامل كافة عناصره وانسجامها مع بعضها البعض، وقوة تأثيره على المستهلك واستمالة الجانب العاطفي والعقلي لديه، بحيث يحفز المستهلك ويثير دوافع الشراء لديه ويجعله ينجذب نحو السلعة المعلنة ويفضلها عن غيرها من السلع، ويشعر بضرورة استعمالها حالياً.
