معايير صياغة الشخصية الإعلانية



الشخصية هي نظام متكامل من الصفات التي تميز الفرد عن غيره، ومن خلال أسلوب عرضه للمنتجات وتقديمه للمعلومات يلعب الإعلان دوراً هاماً في عملية التنشئة الاجتماعية وبناء شخصية الفرد. ومن أهم معايير صياغة الشخصية الإعلانية:
1 ـ لفت الانتباه وإثارة الاهتمام:
يُعدّ الاهتمام بجذب الانتباه عاملاً رئيسياً من عوامل نجاح الشخصية الإعلانية، لذلك تصاغ الشخصية الإعلانية بشكل يسمح لها بجذب انتباه المتلقي المرتقب  سواء من خلال التميز أو المفاجأة  أو بما يلائم اهتماماته التي تجعل انتباهه انتقائياً مما يجعله يسعى للتواصل مع الإعلان في محاولة للفهم والمعرفة وتلقي المعلومات كما يجعل الشخصية الإعلانية أكثر قدرة على الالتصاق بالذاكرة.
فالإسلوب النمطي فى نقل المعلومات أو الحجج هو أسلوب مباشر يحد من مشاركة المتلقي إذ يفتقر إلى الإثارة، فإذا كانت نهاية القصة أو الرواية معروفة من البداية فقدت قدراً كبيراً من إثارتها، وبالتالى فقدت ميزة الاستحواذ على انتباه المتلقي لذلك يجب أن يتم ترتيب الأولوية والتتابع في الإعلان بما يحقق الإثارة والتشويق.
إن لفت الانتباه وإثارة الاهتمام تُعدّ من أهم المعايير التي يجب توافرها في تصميم وصياغة الشخصية الإعلانية لأن القصور في هذه الناحية  يترتب عليه فشل العملية الاتصالية ككل، لذلك يجب أن تتمتع الشخصية الإعلانية بقدر كاف من الابتكار والحداثة أو الفانتازيا لكي يحقق الهدف الإتصالي وخاصة إذا كان يحمل رسالة أخلاقية تساعد على بناء شخصية الفرد حتى يتسنى وصول الرسالة بطريقة مرحة ومحببة.
2 ـ القدرة على توصيل الرسالة
ترتبط القدرة على توصيل الرسالة الإعلانية على مدى ملاءمة الشخصية سواء من حيث صياغتها البنائية والشكلية أو من حيث الصياغة اللفظية أو السلوكية مع الهدف الذي يسعى الإعلان تحقيقه كما أنه من الضروري أن تتلاءم الشخصية بشكل عام مع المنتج أو الماركة المراد الإعلان عنها، كذلك تتناسب مع فئة الجمهور المستهدف من حيث النوع والسن المستوى الاجتماعي والثقافي، وتعتبر البساطة أحد معايير نجاح الشخصية الإعلانية فالبساطة هي التي تضمن تحقيق الأهداف بدون اللجوء إلى قدر أكبر من العناصر، ومعنى البساطة التواصل من خلال جمل بصرية ولغوية بسيطة يسهل فهمها والتواصل معها  لعدد أكبر من المتلقين باختلاف ثقافاتهم، ولكن البساطة لا تعني السطحية إذ أن الإعلان الناجح لابد أن يحترم عقل المتلقي ووجدانه ويتواصل معه بدون تعقيد أو سطحية، فالإعلان لابد أن يشتمل على فكرة واحدة أساسية، إذ تتفاعل جميع العناصر لتوصيل هذه الفكرة من خلال ترتيب الأولويات والأهمية، أي ترتيبها من خلال تسلسل منطقي والتركيز على الأهمية سواء في الشخصيات والعناصر أو الأفكار مما يمنع التشتت الذهني الذي يؤثر سلباً على تحقيق الأهداف الإعلانية.
3 ـ الإقناع
إذا كان الإعلان بشكل عام يهدف إلى تغيير السلوك والتحرك إيجابياً تجاه موضوع الإعلان بمعنى تحقيق استجابة سلوكية معينة، فإن الهدف الأساسي لعملية الاتصال الإعلاني هو الإقناع، بل أكثر من ذلك فإن المعرفة وتوصيل المعلومات لا تتم إلا من خلال الإقتناع بهذه المعلومات وتصديقها، لذلك فإن الإقناع يعد أهم وظيفة وهدف للإعلان بشكل عام.
ويتم الإقناع فى الإعلان من خلال:
1 ـ الاعتماد على الصدق والبعد عن المبالغة والتهويل.
2 ـ استخدام مثيرات ملائمة لاتجاهات ورغبات المتلقى.
3 ـ الانطلاق من خبرات المتلقيين وتجاربهم السابقة.
4 ـ الاعتماد على شهادات وتوصيات ممن يثق المتلقي فيهم ويحترمهم من الشخصيات العامة.
وعلى هذا يمكن القول أنه لكي يتم صياغة شخصيات إعلانية قادرة على الإقناع فإنه لابد من الابتعاد عن المبالغة وذلك لتحقيق المصداقية، والابتعاد عن المبالغة يجب أن يشمل الصياغة الشكلية والبنائية وكذلك اللغوية والسلوكية على حد سواء لأن تلك الجوانب هي التي تتكامل لتكوين الشخصية التي لابد أن تكون متجانسة ومنطقية، بالإضافة إلى صياغة شخصية ترتبط بميول المتلقي وكذلك ملائمة خبراته وتجاربه الحياتية، فعلى سبيل المثال إن اللجوء إلى الشخصيات الرياضية خاصة المشهورة منها قد يتناسب بشكل كبير مع الشباب باعتبارهم يهتمون بالرياضة ولاعبى كرة القدم بشكل خاص، ويزيد هذا الاهتمام غالباً في الفترات التى تشهد بطولات وانتصارات فينصب اهتمام الكثيرين على هذا المجال.
إن الاعتماد على شهادات وتوصيات ممن يثق المتلقي فيهم ويحترمهم من الشخصيات العامة يُعدّ من الحلول التي يلجأ لها المصمم عند اختيار الشخصية الإعلانية أو صياغتها خاصة إذا تعلق الأمر بالمنتجات المتعلقة بالصحة، حيث يعتمد على شخصيات ذو ثقة لدى الجمهور المتلقي مما يسهل عملية الإقناع اعتمادا على رصيد هؤلاء الأشخاص لدى المتلقين من خبرة ومصداقية وغالباً ما يتم استخدام هذا النموذج في الإعلان عن الصابون الطبي أو معجون الأسنان وغيرها.
فالقدرة على الإقناع يعد من أهم المعايير التي لابد وأن تتوافر في الشخصية الإعلانية لكي تحقق أهدافها ويتحقق ذلك من خلال المصداقية والبعد عن المبالغة.