مع التقدم التكنولوجي الهائل في مجالات التصوير السينمائي والتلفزيوني، وفي الطباعة والكمبيوتر والانترنت وغيرها من هذه الوسائل والتقنيات، ظهرت تقنية الإعلان المتحرك التي تعتبر ثورة في عالم الاتصالات البصرية، إذ لم يعد الإعلان مقتصراً على البوستر والبروشور.. وإنما تجاوزه إلى وصف اللحظة والحدث والمكان والزمان، بمساعدة شخصيات أو عناصر تتحرك وتحكي قصتها. بالإضافة إلى قدرة الوصول إلى المتلقين أينما كانوا والتأثير عليهم لحثهم على شراء المنتج، اعتماداً على معرفة بنفسيتهم وعقليتهم واستخدام الصيغة المناسبة لهم لإقناعهم لقبول فكرة الإعلان. ولقد أعطى كل ذلك الإعلان قابلية التجدد والتطور بحسب الزمن والحاجة، لذلك فإن هذه التقنية تحقق للإعلان استمرارية كبيرة وفاعلية قوية على المدى المنظور في التأثير على المجتمع وعلى المتلقي من خلال حثه على القيام بسلوك استهلاكي معين أو قبول فكرة معينة.
إن ميزة القدرة على تسجيل الحركة كانت موضع تقدير منذ ملايين السنين، فقد أظهرت الأبحاث أن الفن الساكن حاول تقليد الحركة في الرسوم الكهفية المتتالية لثور البيسون، والتي تمثل حركة متواصلة عند وضعها مع بعضها بعضاً، وتنطبق التقنية نفسها على إناء للزهور يوناني يُظهر لاعب أكروبات يقوم بحركة بهلوانية. وكذلك لوحات العصور الوسطى وعصر النهضة، التي تُظهر أحداثاً متتالية من حياة القديسين على اللوحة ذاتها أو على لوحات متسلسلة، مثل لوحة هوغارث "رحلة الدجال"، وصور مطبوعة لرحلة الصيد، وشرائط الرسوم الكاريكاتورية.
وقد سيطرت هذه الفكرة – ربط الصورة بالزمن، والحركة- على مجموعة من الفنانين، من أجل صناعة فن أقرب إلى الحياة المتجددة، بعيداً عن الجمود، فلجؤوا إلى إيجاد حركة داخلية في اللوحة عن طريق تجزيء الألوان إلى ألوان رئيسية تتمم بعضها عند إسقاط الرؤية عليها، مما يعطي تأثيرات لونية مركبة تبدو متغيرة متحركة، ولقد قام بهذا الانطباعيون، ثم الانطباعيون المحدثون أصحاب الاتجاه التنقيطي من أمثال سواريه، وسينياك.
ثم جاء اتجاه الفن البصري op.art الكلمة ملخص لكلمة optical art بالإنكليزية- الذي يعتمد على خداع البصر، فيتوهم الإنسان بالحركة أمام أشكال متداخلة متغيرة باختلاف زاوية النظر؟ وقاد الاتجاه هذا فاساريللي.
ثم حاول بعض الفنانين في إيطاليا تصوير الحركة عن طريق تسلسلها، كما تنقلها الأفلام السينمائية، وقدم سيفيريني وبلاوكارا نماذج من هذا التصوير، كما قام عدد من المصورين بإصدار بيان مستوحى من آراء الشاعر مارتيني، موقع من قبل خمسة مصورين هم: يوكسيوني- كارا- روسولو- بالا- سيفيريني. وصدر البيان عام 1910 يؤيد حركة الشعراء المستقبليين، ويمجد الحركة الديناميكية في الفن، فكل شيء يتحرك، يركض، ويتحول بسرعة.
مثال على هذه الأعمال لوحة جياكومو بالا (الحركة الديناميكية لكلب في الزحام) والتي تبين امرأة تصحب كلبها في نزهة، ولوحة (عارية على الدرج) لدوشامب، ويظهر فيهما التأثر بالسينما بشكل واضح.
وفي عام 1970 قام الفنان شوفير بتجميع قطع بلورية ملونة ووضعها على عمود متحرك وسلّط عليها أشعة ضوئية فانعكست على ما يشبه الشاشة السينمائية، واستمر ظهور أشكال متجددة مختلفة، ومتنوعة إلى ما لا نهاية، ولقد أصدر هذا الفنان فيما بعد كتاباً بعنوان "علم التوجه" تحدث فيه عن الإضاءة والحركة. وفي هذه الأثناء كانت أعمال الفنان فاساريللي قد وصلت إلى أقصى مداها في التعبير عن خداع البصر. ولعب الحقل المغناطيسي دوره في تحريك المجسمات عند تاكيس، واستغلت أشعة الليزر في تكوين مواضيع ولوحات ضوئية.
وبذلك أضيف إلى عناصر الجمال عنصر الحركة والضوء والمكننة، وخرج التصوير عن اللوحة تماماً وأصبح حدثاً يمكن أن يسجل على فيلم.
