نماذج هرمية الاستجابة لتأثير الإعلان على سلوك المستهلك



إن انجذاب المستهلك للإعلان واتخاذ قرار الشراء لا ينبع من حالة عفوية أو آنية بل هي تفاعل مشترك بين مؤثرات داخلية وتفاعلات خارجية وكذلك مؤثرات يفرضها الإعلان من خلال استراتيجيته الإعلانية.
وتعتبر الاستجابة الشرائية الخطوة الأخيرة التي يهدف المعلنون الى إحداثها باعتبارها الهدف النهائي في الإعلان. وبالتالي فإن فهم عملية الاستجابة التي يقوم بها المستهلك في تحركه نحو القيام بسلوك الشراء إلى جانب معرفة كيف يؤثر الإعلان على عملية الاستجابة تعد مجالاً هاماً لتقديم حملات إعلانية فعالة.
ومن أهم نماذج هرمية الاستجابة التي تؤثر على سلوك المستهلك:
1 ـ  نموذج ايدا AIDA :
تعود فكرة هذا النموذج إلى العالم سانت إلمو لويس، الذي وضعه ليبين رحلة المستهلك من الناحية النظرية من لحظة جذب ماركة ما أو منتج ما لانتباهه حتى يصل لفعل الشراء. غالبًا ما يُشار إلى فكرة سانت إلمو لويس باسم نموذج آيدا - وهو اختصار لكلمات الجذب، خلق الاهتمام، تكوين الرغبة واتخاذ موقف. ويرى هذا النموذج أن عملية الشراء تمر بأربعة مراحل هي:
1/ جذب انتباه مشاهدي الإعلان (Attention)
2/ خلق درجة من الاهتمام لديهم بالمنتج أو الخدمة المعروضة في الإعلان (Interest)
3/ تطوير درجة الاهتمام هذه لتكوين رغبة فى شراء المنتج (Desire)
4/ دفع الناس بتحفيز عملي لشراء المنتج (Action)
من الملاحظ ان هذه الصيغة تُبرز أن التأثير في المستهلك يمر بترتيب هرمي، معنى ذلك أن الإعلان يمكن أن يستهدف خلق وعي لدى المستهلك بالعلامة التجارية أو يستثير اهتمامه بها أو يستهدف ترغيبه فيها أو حثه على شرائها أو تجريبها، كما يمكن أن يستهدف أكثر من مكون من هذه المكونات.
2 ـ  نموذج داغمار DAGMAR :
يعود هذا النموذج إلى العالم النفسي داغمار، ويشير إلى وجود مجموعة من الخطوات العقلية التي تؤدي في النهاية الى قبول المستهلك للسلعة وهي: الإدراك، الفهم وتكوين الصورة الذهنية، الاقتناع وتكوين الاتجاه، السلوك.
إن الهدف الإعلاني في هذا النموذج هو مهمة اتصالية يسعى الإعلان إلى تحقيقها لدى جمهور محدد في وقت معين.
إلا أن هذا النموذج لم يمنع بعض الباحثين في مجال الإعلان من توجيه الانتقادات له ولعل أهم الانتقادات مايلي:
1/ وجود مشكلات عملية وصعبة لقياس الاتجاه والإدراك والفهم.
2/ تؤدي الجهود الترويجية الى إحداث التشويش، فيصعب قياس فاعلية الإعلان بعيداً عن المتغيرات الترويجية الأخرى.
3/ ليس من الضروري أن يمر المستهلك بجميع تلك الخطوات، فيمكن مثلا الانتقال مباشرة من الإدراك الى الشراء.
3 ـ  نموذج هرمية التأثير:
يعد هذا النموذج من أشهر نماذج هرمية الاستجابة وأكثرها توضيحاً للمراحل التي يمر بها الفرد خلال عملية الاستجابة للجهود الإعلانية.
ويفترض هذا النموذج أن المستهلك في عملية الاستجابة للإعلان يمر بسلسلة من الخطوات المتتابعة، حيث يهدف الإعلان إلى التأثير من خلال تحريك الأفراد على خط متصل من المعرفة بالإعلان إلى السلوك الشرائي من خلال تحقيق عدد من الاستجابات التدريجية والتي تنتهي إما بالقبول أو الرفض للفكرة المعلن عنها. ولذلك فإن تأثيرات الإعلان تحدث عبر فترة زمنية طويلة، أي لها تأثيرات طويلة الأجل أكثر منها تأثيرات فورية.
ويتكون هذا النموذج من 6 مستويات أساسية: الإدراك، المعرفة، الإعجاب، الإقناع، التفضيل، والشراء.
وتجمع هذه المستويات الست مكونات الاتجاه الأساسية:
1/ المكونات الإدراكية التي تخص الحالة الفكرية والعقلية.
2/ المكونات العاطفية والتأثيرية: وهي تخص الحالة العاطفية.
3/ المكونات السلوكية: وهي التي تخص السعي إلى الشراء واتخاذ القرار.
وفيما يلي توضيح لمراحل الشراء وكيفية تأثير الإعلان فيها حسب نموذج هرمية التأثير:
1/ مرحلة الإدراك (الإدراك،المعرفة): وهي ترتبط بالأفكار، ويلعب الإعلان دوره في تزويد الفرد بالمعلومات والحقائق.
2/ مرحلة التأثير (الإعجاب، الإقناع، التفضيل): وهي ترتبط بالمشاعر، ويلعب الإعلان دوره في تغيير الاتجاهات والمشاعر للأفراد.
3/ مرحلة الاستجابة (الشراء): وهي تتعلق بالسلوك ويلعب الإعلان دوره في إثارة وتوجيه الرغبات.   
4 ـ   نموذج تبني المستحدثات:
يقصد بعملية تبني المستحدثات أو نشر الأفكار المستحدثة هي تلك العملية التي تنتقل من خلالها الأفكار الجديدة عبر قنوات الاتصال بين المسوقين والمستهلكين وبين المستهلكين أنفسهم. ولأن عملية قبول سلعة جديدة عملية صعبة ومعقدة فان الإعلان يعتبر من أهم قنوات الاتصال تأدية لهذه المهمة والعملية في المجال التسويقي.
فالمستهلك حتى وصوله الى اتخاذ قرار شراء السلعة الجديدة أو عدمه سيمر حتماً بعدة مراحل كما وضعها Rojers  صاحب هذا النموذج: الإدراك، الاهتمام، التقييم، التجريب، التبني.
وفيما بعد تم دمج مراحل هذا النموذج في ثلاث مراحل هي: المعرفة، الاتجاه، السلوك.
وهو النموذج الذي خرجت منه فكرة الفجوة بين هذه المتغيرات، أي الفجوة بين المعرفة والاتجاه، وكذلك الفجوة بين الاتجاهات والسلوك. أي إن الفرد قد تكون لديه معرفة وقد يُكوّن اتجاهاً ايجابياً نحو السلعة المعلن عنها، ولكنه لا يصل إلى مرحلة التبني أو الشراء أو الإقبال على الفكرة أو السلعة المستحدثة.
ويرى Rojers  أنه على الرغم من تتابع المراحل في شكل خطي فإنه ليس من الضروري أن تنتهي عملية التبني بقبول الفكرة الجديدة، بل إنها قد تنتهي بالرفض، كما أن الافراد لا يتبعون بالضرورة هذه المراحل في شكل تسلسلي دون محاولة لتغيير تسلسلها. وتختلف أهمية كل مرحلة من هذه المراحل وفقاً لما يعرفه الفرد عن السلعة ووفقاً لعوامل ومتغيرات أخرى (ثقافية، اجتماعية، نفسية...).
ويلعب الإعلان دوراً هاماً في تزويد الفرد بالمعلومات عن الأفكار الجديدة خاصة في مرحلة المعرفة الأولى بالسلعة، حيث يتعرف الفرد عن طريق الإعلان على نوعية السلعة وخصائصها ومنافعها وسعرها، وقد يؤدي ذلك إلى تغيير معتقداته حول السلعة القديمة واقتناعه بضرورة تجريب السلعة الجديدة.