نماذج تأثير الإعلان في سلوك المستهلك


تعتبر الاستجابة الشرائية الخطوة الأخيرة التي يستهدف المعلنون دفع المستهلكين الى اتخاذها، باعتبارها الهدف النهائي للإعلان ويعتبر فهم عملية الاستجابة التي يقوم بها المستهلك في تحركه نحو القيام بسلوك الشراء إلى جانب معرفة كيف يؤثر الإعلان على عملية الاستجابة مجالاً هاماً لتقديم حملات إعلانية فعالة حيث تعتبر نقطة البدء في تصميم الاستراتيجيات الإعلانية.
وهناك مجموعة من النماذج التي تصف مراحل الاستجابة للإعلان التي يمر بها المستهلك حتى قيامه بالسلوك الشرائي، وهذه النماذج هي:
1 ـ نموذج المثير ـ الاستجابة:
ويقوم هذا النموذج على فكرة نظرية المثير والاستجابة، فالتعرض للإعلان يضمن في المحصلة النهائية استجابة المستهلك بالشكل أو الطريقة التي يتمناها ويرغبها المعلن.
إن نقطة البداية بالنسبة للمستهلك تتمثل في المثير، حيث يعتمد مصمموا  الإعلانات على جذب انتباه الناس نحو منتجاتهم على تطبيق عملية الإشراط، بغرض الحصول على استجابة من نوع معين وهي شراء السلعة المعلن عنها. مثل إعلان يظهر ممثلة مشهورة وهي تستعمل ماركة عطور معينة.
2 ـ نموذج المبيعات كمؤشر لأثر الإعلان:
يقوم هذا النموذج على فكرة رئيسية هي أن نقطة البداية في التأثير على المستهلك تتمثل في إعداد رسالة إعلانية تحفز المستهلك على شراء المنتج، ونظراً لأن المستهلك له ظروفه الاقتصادية الخاصة فهو يتخذ قراره في ضوء هذه العوامل، فإذا وجد المستهلك أن الظروف المحيطة به مناسبة فإنه يستجيب للرسالة الإعلانية ويقرر الشراء ويكون هدف الإعلان قد تحقق، وبطبيعة الحال فإن الهدف هنا يتمثل في زيادة المبيعات.
ولقد وجهت لهذا النموذج عدة انتقادات منها:
1/ إذا كان الهدف النهائي للإعلان هو زيادة المبيعات فهذا لا يعني أنه الهدف الوحيد فهناك أهداف فرعية ووجدانية يسعى الإعلان إلى ترسيخها في ذهن المستهلك.
2/ لا يوضح هذا النموذج كيف أدى الإعلان الى زيادة المبيعات وهل الإعلان هو السبب الوحيد في تحقيق هذه الزيادة.
3 ـ نماذج هرمية الاستجابة:
أدت الانتقادات التي وجهت لنموذج المبيعات كمؤشر لأثر الإعلان إلى ظهور عدة نماذج تنصب كلها تحت مفهوم هرم الاستجابة، حيث تقوم هذه النماذج على افتراضين أساسيين:
1/ أن المستهلك يقوم باتخاذ القرار على خطوات متتابعة وتبدأ هذه الخطوات بالإدراك وتنتهي تدريجياً بالشراء.
2/  إن هدف الإعلان هو تحضير المستهلكين على الانتقال من خطوة لأخرى إلى ان ينتهي ذلك بشراء السلعة.
ومن أهم هذه النماذج: نموذج ايدا، نموذج داغمار، نموذج هرمية التأثير، نموذج تبني المستحدثات.
بعد استعراض هذه النماذج الاستجابية، يمكن الملاحظة أنها وإن كانت تختلف في خطواتها الفرعية، إلاّ أنها تتفق تقريباً بأن عملية الاستجابة تبدأ من عدم الوعي بالسلعة ثم إدراكها والاهتمام بها، ثم خلق الرغبة في الحصول على هذه السلعة، وفي النهاية قيام الفرد بالسلوك إما الشراء أو عدمه.
ويؤثر الإعلان في كل مرحلة من هذه المراحل على المستهلك، إن لم نقل أنه هو العامل الوحيد الذي ينقل المستهلك من مرحلة إلى مرحلة أخرى، أي أن الإعلان يعتبر قوة دافعة لتغيير السلوك أو تثبيته وفق تتابعات معينة.
ويمكن القول أن انجذاب المستهلك للإعلان واتخاذ قرار الشراء لا ينبع من حالة عفوية أو آنية بل هي تفاعل مشترك بين مؤثرات داخلية وتفاعلات خارجية وكذلك مؤثرات يفرضها الإعلان من خلال استراتيجيته الإعلانية.
وتعتبر الاستجابة الشرائية الخطوة الأخيرة التي يهدف المعلنون الى إحداثها باعتبارها الهدف النهائي في الإعلان. وبالتالي فإن فهم عملية الاستجابة التي يقوم بها المستهلك في تحركه نحو القيام بسلوك الشراء إلى جانب معرفة كيف يؤثر الإعلان على عملية الاستجابة تعد مجالاً هاماً لتقديم حملات إعلانية فعالة.