العقد الالكتروني


تعتبر العقود الالكترونية من العقود الحديثة العهد التي ظهرت بظهور شبكة الاتصالات الدولية المتمثلة بالانترنت، و أصبح استخدامها يتزايد بشكل كبير في انجاز مختلف المعاملات وإبرام الصفقات عن بعد دون حاجة الى انتقال الاطراف أو التقائهم في مكان واحد. ولا يخرج العقد الإلكتروني في بنائه ومضمونه عن العقد العادي الذي تحكمه قواعد القانون المدني، لكنه يتميز بانعقاده بين شخصين غير حاضرين وعبر شبكة الانترنت، ويكتسب الطابع الالكتروني من الوسيلة التي يتم إبرامه من خلالها. ومن أهم شروط التعاقد الكترونياً: تحديد الإيجاب والقبول في التعاقد بطريق الانترنت سواء من خلال الصوت أو الكتابة أو المشاهدة، وأن يُقدّم طرفا العقد بياناتهما والتزامهما واثبات الهوية.
ويتم توثيق العقد بعدة طرق والاحتفاظ بنسخة من العقد مع كل جهة، ويتم إثباته عبر المستند الإلكتروني والتوقيع الالكتروني، فالمستند الإلكتروني يتبلور فيه حقوق طرفي التعاقد، فهو المرجع للوقوف على ما اتفق عليه الطرفان وتحديد التزاماتهما القانونية. والتوقيع الالكتروني هو الذي يضفي حجية على هذا المستند لأن معظم أركان العقد الالكتروني هي نفس أركان العقد التقليدي سواء بطريقة إبرامه أو آثاره مع وجود اختلاف بسيط هو وسيلة انعقاده. ويعتبر العقد الالكتروني عقد دولي يتم عن طريق وسيلة دولية تجمع بين أفراد ينتمون إلى دول مختلفة، وبما أن لكل دولة تشريع مكيف يمكن تحديد لحظة إبرام العقد الالكتروني بين شخصين قد يكون قانون دولة كل شخص بأخذ بنظرية مختلفة عن النظرية التي تأخذ بها دوله المتعاقد الآخر. خاصة وأن القانون النموذجي للتجارة الالكترونية الصادر عن لجنة الاونيسترال قد جاء غافلاً عن ذكر نص زمان ومكان انعقاد العقد الالكتروني، وبرر هذا الإغفال على أنه من أجل عدم المساس بالقانون الوطني الساري على تكوين العقد فقد رأى إن أي نص كهذا قد يتجاوز الهدف من القانون. لذلك من الأفضل أن يتم معاملة العقد الالكتروني من ناحية إبرامه أو لحظة إبرامه معاملة العقد التقليدي مع تطبيق الأحكام العامة لنظرية العقد لكي تقف مع خصوصية الوسيلة التي يتم فيها التعاقد.
ويتميز العقد الالكتروني بخصائص تميزه عن العقد العادي، من أهمها:
1 - يتم العقد الإلكتروني دون الحضور المادي لأطراف العقد؛ فالمتعاقدين يجمعهما مجلس عقد حكمي عبر وسائل اتصال إلكترونية، أي يتم التفاوض ثم تبادل الإيجاب والقبول عبر الانترنت، وهذا ما أضفى على العقد طابع التفاوض بين غائبين.
2 - ينتمي العقد الالكتروني إلى طائفة العقود التي تتم عن بعد، و يقصد بها تلك العقود التي تبرم بين طرفين متباعدين باستعمال وسيلة اتصال عن بعد. و تطرح العقود المبرمة عن بعد عدة مشاكل تنتج عن عدم الحضور المادي لأطراف العقد، بحيث لا يمكن لأي متعاقد التحقق من أهلية الطرف الآخر و صفته في التعاقد، كما أنه يصعب التحقق من تلاقي الإيجاب مع القبول، بالإضافة إلى صعوبة تحديد مكان إبرام العقد، كما لا يستطيع المستهلك الحكم على المحل وجودته و ملاءمته للغرض الذي يبتغيه.
3 - يتم العقد الالكتروني بوسائط الكترونية، وهذه الوسيلة هي التي تكسبه هذه الصفة، و تتمثل عادة في أنظمة الكمبيوتر المرتبطة بشبكة الانترنت، إلّا أن موضوع العقد لا يختلف عن سائر العقود، حيث يمكن أن يرد على كافة السلع والخدمات التي يجوز التعامل فيها.
4 - يغلب على العقد الالكتروني الطابع التجاري والاستهلاكي في نفس الوقت، لذلك يطلق عليه عقد التجارة الالكتروني؛ فأما الطابع التجاري فيتمثل في تنفيذ بعض أو كل المعاملات التجارية في السلع والخدمات التي تتم بين مشروع تجاري وآخر أو بين تاجر ومستهلك الكتروني، فالبيع التجاري يستأثر الجانب الأكبر من مجمل العقود التي تبرم عبر الانترنت. أما ميزة الطابع الاستهلاكي؛ فلأنه غالبا ما يتم بين تاجر ومستهلك.
5 - يتم إثبات العقد الالكتروني عن طريق المستند الالكتروني، وهو المرجع للوقوف على اتفاق أطراف العقد، وتحديد التزاماتها القانونية،على خلاف الدعامة الورقية التي تجسد الوجود المادي للعقد التقليدي.