تكمن أهمية حماية المستهلك الالكتروني إلى افتقار المستهلك إلى التنوير المعلوماتي التقني، وحاجته إلى الخدمات الالكترونية، في وسائل التسويق والاتصال، بالإضافة إلى مدى تأثير التطور الحديث في شبكة الانترنت عليه. ونظراً لأن التعاقد في المعاملات الالكترونية يكون عن بعد ولا يكون المنتج محل التعاقد بين يدي المستهلك، وبسبب المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها العملية الاستهلاكية في جميع مراحلها ولوقاية المستهلك من مخاطر ما يقتنيه من سلع وخدمات ولوقايته من شر الوقوع ضحية لنزعته الاستهلاكية، لذلك وجب وجود قانون يحميه في المعاملات الالكترونية ويرفع الضرر والخطر عنه. وفيما يلي أهم النقاط التي تبين أهمية حماية المستهلك:
1 ـ التطور في شبكة الانترنت:
تُعدّ شبكة الانترنت من أحدث خدمات التقدم التقني التي تعتمد على تفاعل المستهلك مع الكمبيوتر، فمن خلالها يمكن الوصول إلى العديد من السلع والخدمات بطريقة سهلة.
ويمثل التطور التقني في هذا الجانب واقعاً علمياً يأتي كل لحظة بالجديد، مما ينبغي أن يقود إلى تحسين الروابط التجارية بين المزود والمستهلك بهدف الحصول على أفضل أداء للممارسات التجارية الإلكترونية، غير أن الجانب السلبي لهذا التطور التقني يتجسد في قهر المستهلك بطريقة تبدو عدائية، مما ينبغي أن يؤثر على الوصف القانوني لعقد التجارة الالكترونية عبر شبكة الإنترنت مقارنة بالبيع الذي يتم في موطن ومحل إقامة المستهلك ويتمثل ذلك في عدم قدرة المستهلك على معاينة المبيع بطريقة حقيقية، أو الالتقاء مع المزود في مجلس عقدي تقليدي.
2 - حاجة المستهلك إلى الخدمات الإلكترونية:
مع التطور التقني أصبحت المواقع التجارية ذات أهمية كبيرة، بحيث أخذت تحتوي على العديد من الأشكال الأنواع منها: الخدمات العقارية والسياحية والمصرفية والتأمين وبيع تذاكر الطائرات والفنادق وغيرها من الخدمات المهمة.
فحاجة المستهلك الضرورية إلى الخدمات الالكترونية تنبع من كونها توفر منتجات وخدمات ذات جودة عالية بأسعار معقولة بسبب كثرة المواقع الالكترونية التجارية، وبالتالي زيادة المنافسة بين هذه المواقع على تقديم الأفضل للمستهلك، بالإضافة إلى الخدمات الممتازة لعمليات ما بعد البيع، وفي هذا السياق فإنه لا توجد فروق جوهرية بين التجارة التقليدية والتجارة الإلكترونية. فأهمية الخدمات الإلكترونية الموجودة على شبكة الانترنت تزيد من إقبال المستهلكين على هذه الخدمات، وتجعل من هذه الخدمات محور طلب للكثير من المستهلكين، ومن هنا كانت الحاجة للبحث عن حماية للمستهلك بشكل ملح وواضح.
3 ـ افتقار المستهلك إلى التنوير المعلوماتي التقني:
تعتبر شبكة الانترنت المنتشرة حول العالم نافذة مفتوحة أمام الملايين من الناس، فهذه الشبكة تمثل صالة عرض لكافة المنتجات والخدمات، فالبريد الإلكتروني ومواقع الانترنت والتفاعل المباشر تتلخص جمعيها في هدف واحد ألا وهو عرض أنواعا ً متباينة من المنتجات والخدمات للمستهلك، والتعاقد معه من خلالها، فقدرة المستهلك على التعامل مع الكمبيوتر وشبكة الانترنت تسهّل عليه الوصول إلى المنتجات والخدمات التي يريدها، وهنا يجب أن نفرق بين ما يسمى إعلام المستهلك والذي هو من حقوق المستهلك وبين معرفة المستهلك المعلوماتية بشبكة الانترنت، والتي تمثل حد أدنى من أجل وصول المستهلك إلى معلومات عن الخدمات والمنتجات، فالحد الأدنى يعبر عن قدرة المستهلك على التعامل مع الكمبيوتر وشبكة الإنترنت.
إن عدم معرفة المستهلك الواسعة بشبكة الإنترنت، بالإضافة إلى المشاكل التي قد تواجهه عند التعمق في هذه الشبكة، يؤدي إلى وقوعه بحيل وخداع قراصنة الانترنت من خلال المواقع الوهمية أو التعاقد الوهمي. لذا فإن حاجة المستهلك إلى الحماية في التعاقد الالكتروني تنبع أيضاً من كون المستهلك الطرف الأقل خبرة ودراية في المعاملات التجارية الالكترونية، والأقل قوة في المعادلة الاقتصادية.
