لقد حدثت خلال الفترة الأخيرة العديد من التطورات الهامة الكبيرة في تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، أدت إلى تغيير طبيعة ونمط الحياة الاقتصادية لكافة المستهلكين سواء في الدول المتقدمة أو النامية على حد سواء، فقد أصبح بإمكان المستهلك اليوم أن يتسوق ويتم كافة تعاملاته التجارية والمصرفية من المنزل، وأصبح بإمكانه أن يعمل ويدفع إلكترونياً عن طريق الحاسب بدون جهد، فقد كان للتقدم الالكتروني الكبير والسريع الأثر على عملية ربط العالم بشبكات الكترونية جعلت منه خلية مترابطة بشكل قوي. لكن هذه الشبكة فور ظهورها رافقتها موجات كبيرة من الخروقات والاعتداءات الغير متوقعة، الأمر الذي تسبب في بروز العديد من الأشكال الجديدة من الجريمة والاحتيال والغش، مما أدى إلى نشوء محاولات نشطة للبحث عن الوسائل والأساليب الكفيلة بالحد من تلك الخروقات والاعتداءات، ومن ثم مكافحة الغش والاحتيال المرافق لها، ورغم أن بعض المستهلكين قد يرفضون التعامل بالتكنولوجيات الحديثة لمخاوفهم من التعرض للغش والاحتيال، فإن اتساع حجم التجارة الإلكترونية أصبح ليس بالإمكان إيقافه، وبخاصة للأنشطة التجارية والحكومية.
من هنا، فإنه من الأهمية السعي للوقوف على الأنواع والأشكال المحتملة للغش والاحتيال في التعاملات التجارية التي تتم في سياق التقنيات الحديثة للمعلومات والاتصالات، أو بالأدق ما يعرف بالغش التجاري الإلكتروني.
إن قصور النظرية التقليدية للإلتزامات في حماية المستهلك، والتطور التقني الحديث أديا إلى صدور العديد من القوانين والتشريعات الخاصة بحماية المستهلك، فلقد أسهم التطور التكنولوجي في دخول الأجهزة الإلكترونية في مجالات الحياة اليومية للأفراد والشركات على حد سواء، وهو ما أثر أيضا على الطريقة التي تتم بها المعاملات والصفقات التجارية، سواء من حيث الإتفاق المنشئ لها، أو من حيث طريقة الوفاء الإلتزامات القانونية المترتبة عليها.
فظهور التجارة الإلكترونية وما رافقها من تطور بحيث أصبحت تتم عبر شبكة الإنترنت، أثرت تأثيراً كبيراً على النظام القانوني للعقود التقليدية، فظهر ما يسمى بالتسوق الإلكتروني عبر الحدود، وما تبعه من إجراءات للوصول إلى التعاقد الإلكتروني الذي يشكل المستهلك أحد أطرافه الأساسية في كثير من الأحيان.
ومن هنا بدأت الحاجة لحماية المستهلك في السوق الإلكترونية، فالثقة في السوق الإلكترونية من أبرز ما يحتاج إليه المستهلك في سبيل تلبية إحتياجاته الشخصية، حيث أن الحماية القانونية للمستهلك سواء في مرحلة ما قبل التعاقد، أو في مرحلة إبرام العقد الإلكتروني، أو في مرحلة تنفيذ العقد الإلكتروني تعتبر مهمة جدًا بسبب أن المستهلك يمكن أن يكون طرفا ضعيفاً، ففي تلك الحالة قد يحتاج لسلعة معينة بصورة ضرورية، وبالتالي يخضع لشروط غير عادية ومجحفة بحقه، فالشركة البائعة تكون هي الطرف القوي في هذا العقد في مقابل المستهلك.
بالإضافة لما سبق يحتاج المستهلك للحماية القانونية بسبب المخاطر، وقلة الأمان، وكثرة المشاكل عبر الشبكة الإلكترونية، فحماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني من أهم وأكثر المواضيع التي تحتاج إلى البحث والتفصيل، بسبب حداثة هذا الموضوع، وما يواكب التعاقد الإلكتروني من تطور علمي بحيث أصبح العالم سوق كبيرة داخل شاشة حاسوب صغيرة، يمكن من خلالها المرور إلى الموقع المراد والإطلاع على شروط الشراء، والتعاقد، والوصول إلى السلعة، أو الخدمة المعينة، ومن جهة أخرى فقد أدى ظهور التكتلات الإقتصادية الكبيرة في السوق الإلكترونية الى تنبه العديد من الدول للإسراع في وضع تشريعات تقوم على حماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني.
لقد أصبح المستهلك في ظل الإقتصاد الحر وتحكم آليات السوق فيه عرضة للتلاعب بمصالحه و محاولة غشه وخداعه، فقد يلجأ المنتج إلى التغاضي عن سلامة وأمن المستهلك بإيهامه بمزايا غير حقيقية في انتاجه ولذلك وجب حماية المستهلك والبحث عن الوسائل اللازمة لذلك، فالخطر الذي يتعرض له المستهلك في إطار التجارة الإلكترونية أكبر من الخطر في التجارة التقليدية لأن نطاق التجارة الإلكترونية أوسع وأشمل .
ولهذا يجب مراعاة جانب الإعلام، لتمكين المستهلك من معرفة نوعية المنتج ومزاياه الحقيقية وحتى مساوئه أو بعض عيوبه، كذلك يجب مراعاة الجانب النفسي والثقافي لدى المستهلك وطبيعته بصفة عامة وبالنسبة إلى المستهلك العربي وبما أنه يشغل مساحة ضئيلة في التعامل عبر الشبكة، يجب الإهتمام بتنميتها عن طريق الإهتمام بالتجارة الإلكترونية العربية وتنمية الوعي المعلوماتي لدى المستهلك العربي، كما أنه من المهم تقديم المواقع التي يمكن التسوق من خلالها وتقديم النصائح للمستهلك وتبصيره حتى لا يشعر بصعوبة التعامل على الانترنت. فحق المستهلك في الإعلام ضروري لحمايته ولمساعدته في اتخاذ قرار بالتعاقد أو عدمه، وهو شرط يندرج ضمن عملية التجارة الإلكترونية .
