تحليل قرار المستهلك


إن ما يهم المعلنين عن سلوك المستهلك هو عملية اتخاذ القرار لدى المستهلك نهائيا، إما بمشاهدة الإعلان والتأثر به واتخاذ قرار الشراء أو الامتناع عن المشاهدة.. وذلك لأداء مهامهم الأساسية وهي تحسين مضمون الإعلان وأسلوب عرضه، بعد إلمامهم بأهم العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك، والمشكلة التي تختفي وراء القرار هي مدى تأثر المستهلك بالإعلان ومضمونه ووصوله إلى قرار شراء سليم. لهذا يحاول بعض المستهلكين أن يحصلوا على أكبر قدر ممكن من المعلومات عن المنتجات المعروضة. ومن هنا يعمل المعلنون بدورهم إلى التأثير المستهلك وتحفيزه إلى اتخاذ قرار الشراء بتصميم الإعلانات المؤثرة في مع مراعاة مختلف العوامل والمؤثرات على سلوك المستهلك.
إن تحديد العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك الداخلية والخارجية تعتبر أحد الأسباب الحقيقة التي تتيح فرصة التفضيل بين البدائل لدى المستهلك نتيجة تعدد أنماط المنتجات المعروضة، إلاّ أن هذه العوامل تقيّد أحياناً تصرفات المستهلك نتيجة مرونة تأثيرها على ذهنيته وقراراته الشرائية.
فقرار المستهلك يعكس وجهة نظر تجاه سلعة، وبطريقة غير مباشرة صورة وكفاءة الاستراتيجة الإعلانية والترويجية للمؤسسة، ويأخذ قرار المستهلك ثلاث خطوات رئيسية هي:
 1 ـ قرار ما قبل الشراء:
وهو الخطوة الأولى من قرار المستهلك، والتي تكمن في التفكير والتخطيط  الذي يسبق اتخاذ القرار، وتتمثل هذه المرحلة بمدى علم المستهلك بالسلعة، وتتم عادة بتأثير من الإعلانات التي تروّج للسلعة، يتم بعدها البدء في تجميع المعلومات التي تساعد المستهلك في اتخاذ القرار، وهنا يجب الإشارة إلى وجود نوعين من البحث عن المعلومات:
1) معلومات عرضية: يتم الحصول عليها بطريقة عفوية من المحلات أو الأصدقاء...الخ، وتعرف هذه الحالة بالمعرفة أو المعلومات بالصدفة.
2) معلومات مدروسة: ويتم البحث عنها من أجل الدراسة والتحليل لاتخاذ قرار الشراء، وتكون حسب نوع القرار أو من خلال المعلومات الناتجة عن المؤثرات الداخلية والخارجية على سلوك المستهلك، خاصة تأثيرات الإعلانات، الأصدقاء...
وبعد جمع المعلومات، يمرّ المستهلك بمرحلتين هامتين:
1) مرحلة الرغبة والاختيار: في حال حصول المستهلك على جميع مواصفات السلعة من مختلف المصادر، تتولد لديه رغبة في اقتنائها، وهنا تبدأ عملية المقارنة أو المفاضلة بين مختلف أنواع السلع المعوضة لاختيار أفضلها، حسب إمكانياته المالية المتاحة .
2) مرحلة تقييم المعلومات والاقتناع: تعتمد على نتائج المعلومات المجمعة فإن كان تحليل المستهلك لها سليما فعملية التقييم تكون سليمة، وبترتيب المعلومات المحصلة ووضع أسس محددة للاختيار ثم تحديد أشكال البدائل وأنواعها، حينئذ يمكن للمستهلك المقارنة بين البدائل ومن ثم الاقتناع بنوع معين، ويتوقف هذا الاقتناع على مدى صحة أساس الاختيار .
2 ـ قرار الشراء:
تعتبر هذه الخطوة حاسمة من مراحل قرار المستهلك، إذ يواجه المستهلك مشكلة الاختيار بين العديد من القرارات منها: أين ومتى يشتري؟ ما هي الأنواع المعروضة؟ مستويات الأسعار؟
و قد يكون قرار المستهلك أو سلوكه الشرائي داخل بعض الأماكن سريع ومتزايد بسبب استخدام التكنولوجيا الحديثة وذلك من أجل التأثير على سلوك المستهلك لذا يمكن النظر إلى قرار المستهلك من حيث موضوع القرار وكذلك من حيث المراحل التي تتضمنها عملية اتخاذ القرار:
1) من حيث موضوع القرار: يتخذ المستهلك سلسلة من القرارات التي تتضمن الشراء أو عدمه ، حيث يجب على المستهلك تحديد نوع المنتج المطلوب شراؤه وتحديد موعد الشراء، تعيين مصدر الشراء، ثم الأسلوب أو الطريقة التي يتم بها الشراء .
2) من حيث مراحل القرار بالشراء: قد يتخذ المستهلك قرار الشراء أو عدمه قبل أو أثناء التسوق، فيكون الأمر سهلاً عندما يحدد المستهلك قراره قبل التسوق، بينما تواجهه بعض الصعوبات أثناء التسوق وبعد دخوله المول، إذ يتحتم عليه تقييم المنتجات المعروضة و جمع المعلومات عنها في وقت زمني قصير، وفي حالة عدم إدراك تام لحاجاته، قد يضطر المستهلك هنا إلى تخطي بعض الخطوات من مراحل قراره.
وبشكل عام، إن قرار الشراء الفعلي يتم بعد التزود بقدر وفير من المعلومات عن خصائص ومزايا وأسعار المنتجات المعروضة التي يمكن أن تحقق الإشباع الكلي المطلوب لدى المستهلك، ويتم ذلك من خلال تأثير الإعلانات في قرار المستهلك. فالإعلان المدروس والناجح يُمكّن المستهلك من جمع معلومات صحيحة عن المنتج وتقييمها بشكل دقيق، ثم استخدامها في قرار الشراء.
3 ـ قرار ما بعد الشراء:
وهي مرحلة الاستعمال الفعلي للسلعة وتقييم مدى صواب قرار الفرد، وتعكس هذه المرحلة مدى انطباع الفرد ومدى المنفعة من وراء استهلاك هذه السلعة، والنجاح أو الفشل بالنسبة للإعلان الترويجي. ويمكن القول أن قرار ما بعد الشراء يمثل الخطوات النفسية التي يمر بها المستهلك بعد الشراء و تكمن فيما يلي:
1) إدراك التنافر وعدم الانسجام لدى المستهلك: إن خطوات ما بعد الشراء تعتبر مهمة، فهي عبارة عن مجموع التنافرات في سلوك المستهلك، والمعروف أن التنافر هو مشاعر متضاربة وغير مريحة، لكن الشخص يسعى إلى التقليل منها في سلوكه.
 ويكون دور الإعلان في تقليل التوتر الذي يؤدي إلى التنافر لدى المستهلك من السلعة أو الخدمة من خلال التأكيد على جودة وضمانة السلعة وتقديم خدمات ما بعد البيع.
2) اقتناع المستهلك أو عدم اقتناعه بالسلعة: تمر عملية الاقتناع لدى المستهلك بالسلعة بالمراحل التالية :
أ ـ إن أول خطوة في الاقتناع لدى المستهلك تتجسد أثناء مرحلة ما قبل الشراء من خلال التوقع الذي بناه عندما قرر شراء السلعة.
ب ـ الخطوة الثانية هي أثناء استهلاك السلعة، ومدى تلبيتها لرغبات المستهلك وسد حاجاته .
ج ـ الخطوة الثالثة هي المقارنة بين نتائج السلعة وبين ما هو متوقع منها.
د ـ الخطوة الأخيرة هي اقتناع المستهلك بالسلعة، حيث تكون مواصفاتها تساوي المتوقع أو أكثر.
أما عدم اقتناع المستهلك بالسلعة، وعدم رضاه عنها فيأتي نتيجة أن مواصفاتها كانت أقل من المتوقع، حيث تظهر بعض الاختلافات، وهنا لابد من إعادة تقييم هذه المراحل.
إن تنفيذ الشراء يعني إشباع الحالة وارتياح المستهلك، ومن ثم يتبين درجة رضاه ومدى ملاءمة السلعة لتوقعاته، أو عدم رضاه عن السلعة بسبب عدم تطابق مواصفاتها مع ما كان يتوقعه منها.